28/12/2011
03/12/2011
مخطّط المتنورون
هناك الكثير من المراجع الموثّقة التي تعود لمفكرين وباحثين قلما يُذكرون في العالم المعرفي والثقافي المألوف لدينا، رغم أن الحقيقة
قد تكون في حوزتهم. فيما يلي نموذج عن هذه المراجع، وهو عبارة عن نسخة من شريط مسجل تم توزيعه في العام 1967
من قبل السيد "مايرون فاغان" Myron.C. Fagan وهي بعنوان:
المتنورون ومجلس العلاقات الخارجية
The Illuminati and the Council on Foreign Relations
لكنها ظهرت فيما بعد على شكل وثيقة مكتوبة بعنوان:
مخطّط المتنورون
The Illuminati Agenda
من هو مـايـرون فـاغـان
Myron.C. Fagan
يعتبر مايرون .سي. فاغان من أبرز الشخصيات التي عرفها عالم المسرح والسينما. فقد كتب، وأخرج، وأنتج الكثير من المسرحيات التي لازالت تعتبر اليوم من أعظم الأعمال التي خرجت من "برودواي" و"هوليوود". وصل إلى برودواي في عام 1907م ، و كان عمره 19 سنة فقط ، أصغر كاتب مسرحي في تاريخ المسرح الأمريكي . و في السنوات التي تلت ، كتب و اخرج مسرحيات لكبار المشاهير في تلك الفترة ، بما فيهم السيدة ليزلي كارتر ، ولتون لاكاي ، فرتز لايبر ، ألا نازيموفا ، جاك بايرامور ، دوغلاس فيربانكس ، السير ساوثرن ، جوليا مارلو ، هيلين مورغان ، وغيرهم.. وفي الخمس سنوات بين عامي 1925 و 1930 كتب وأخرج 12 مسرحية ، وجميعها نالت شهرة واسعة.
خلال سنواته المبكرة ، كان فاغان يعمل محرراً استثنائياً في مجموعة الصحف التابعة لعائلة "هيرست" Hearst ، بما فيها صحيفة "نيويورك غلوب" The New York Globe . لكن في العام 1916 ، ابتعد عن عالم المسرح وتولى منصب مدير العلاقات العامة في فريق حملة المرشح الجمهوري للرئاسة "شارلز إيفانز هيوز" Charles Evens Hughes . لكنه رفض تولي منصب مشابه لحملة "هيربرت هووفر" في العام 1928. إذاً، فقد شملت حياة فاغان المهنية كل من مجال المسرح والصحافة والسياسة. وقد أثبت كفاءاته الاستثنائية في جميع هذه المجالات.
في العام 1930 ، جاء فاغان إلى هوليوود ، و عمل ككاتب و مخرج مع شركة أفلام "بايث بكتشورز" Pathe Pictures, Inc ، و كان يملكها جوزف كينيدي ، والد الرئيس جون كينيدي . و عمل أيضاً مع شركة "فوكس" 20th Century Fox ، و كذلك شركات عديدة أخرى ، لكن هذا لم يمنعه من متابعة عمله في مجال المسرح في "برودواي".
في العام 1945 ، و بطلب عاجل من السيد "جون.ت.فلين" John T. Flynn ( مؤلف الكتابين المشهورين : أسطورة روزفلت بينما نحن نائمين . و كتاب : القصة الحقيقية لبيرل هاربور ) ، حضر فاغان اجتماع في واشنطن حيث شاهد مجموعة من الأفلام السرّية جداً ، تظهر الاجتماعات السرّية المقامة في "يالتا" Yalta التي حضرها كل من "فرانكلن روزفلت" ، "ألغر هيس" ، "هاري هوبكنز" ، "ستالين" ، "مولوتوف" ، و"فيشينسكي" . و كشف كيف قام هؤلاء برسم خطة مدبّرة تهدف إلى تسليم البلقان وأوروبا الشرقية و برلين لجوزف ستالين . و كنتيجة لما شاهده في ذلك الاجتماع ، كتب السيد فاغان مسرحيتين : "ريد رينبو" ( حيث كشف فيها عن كامل الخطة ) ، و مسرحية "ثيفز أوف باراداس" ( و فيها كشف كيف خطط هؤلاء المتآمرين لإنشاء منظمة الأمم المتحدة ، و التي تعتبر خطوة أولى لإقامة النظام العالمي الجديد ) .
وبنفس الوقت ، أطلق السيد فاغان حملة شخصية ( بمفرده ) للكشف عن المؤامرة الحمراء ( الشيوعية ) التي تجري في هوليوود ، و التي تخطط لإنتاج أفلام عديدة توحي المشاهدين إلى تقبّل فكرة النظام العالمي الجديد . و نتيجة لجهوده انبثقت إلى الوجود "جمعية السينما للتثقيف والتعليم " Cinema Educational Guild CEG ، و نتيجة لهذه الجمعية التي ترأسها السيد فاغان في العام 1947، أقيمت جلسات الاستجواب المشهورة في الكونغرس ، و التي كشف فيها عن حقيقة أكثر من 300 ممثّل و مخرج من هوليوود، بالإضافة إلى إذاعيين في الراديو و التلفزيون ، الذين كانوا يمثلون عناصر نشيطة في المؤامرة الهادفة لتسويق فكرة النظام العالمي الموحد ( تحت ستار مفهوم الشيوعية ) . وقد أرسلوا جميعاً إلى السجن .
منذ تلك الفترة كرس السيد فاغان وقته و جهوده ليكتب المقالات و النشرات المختلفة لصالح جمعيةCEG التي كان يترأسها ، و الهدف الأساسي هو تنبيه الشعب الأمريكي للمخطط الشيطاني الذي يهدف إلى تدمير سيادة حكومته و استعباده من خلال ما يسمى بـ منظمة الأمم المتحدة ( الحكومة العالمية الواحدة ) . في هذا التسجيل المثير ، يكشف السيد فاغان عن بدايات الخطة الهادفة لاستعباد العالم تحت سيطرة حكومة واحدة و التي تم إطلاقها منذ قرنين من الزمن ، ذلك على يد رجل اسمه "أدم وايسهابت" Adam Weishaupt ، و هو رجل دين مرتدّ تخلى عن دينه الكاثوليكي ، و راح يؤسس مجمع الإلوميناتي Illuminati بتمويل من عائلة روثشايلد .
وصف فاغان ، داعماً كلامه بالوثائق ، كيف أصبح مجمع الإلوميناتي يمثل أداة بيد عائلة روثشايلد في سبيل تحقيق الهدف السامي المتمثل بإقامة حكومة عالمية واحدة و استعباد شعوب العالم ، و كيف كانت الحروب التي قامت في القرنين الماضيين نتيجة تمويل وتحريض من قبل هذه الجماعة الشريرة القابعة وراء الستار. ووصف كيف جاء مبعوث عائلة روثشايلد من أوروبا إلى الولايات المتحدة ، و اسمه "جاكوب شيف" ، من أجل السير بالخطة قدماً نحو التحقيق، و كيف قام "شيف" بالسيطرة على كلا الحزبين "الجمهوري" و "الديمقراطي" ، و كيف استدرج الكونغرس ، و الرؤساء لتحقيق السيطرة الكاملة على النظام المالي الأمريكي حيث أنشأ نظام الضرائب السرطاني القاتل ، و كيف تم إنشاء "مجلس العلاقات الخارجية" Council on Foreign Relations من أجل التحكم بالمجريات السياسية الدولية و الداخلية، وجرّ الشعب الأمريكي نحو هاوية الاستعباد و الدمار المحتّم على يد ما يسمى بـ منظمة الأمم المتحدة.
تم إجراء هذا التسجيل في فترة الستينات من القرن الماضي، وتم تعديلها ( ذكر أحداث سياسية عصرية ) على يد المجهول الذي نشرها على الإنترنت ( تحت اسم "فاعل خير").
ملاحظة: وجب الانتباه إلى حقيقة ربما لن يفطن لها القارئ خلال المرور عبر الوقائع والأحداث المختلفة في هذا التسجيل. إن ما يوصفه مايرون فاغان بالضبط هو نوع من الانقلاب داخل صفوف المساسونية التي تسيطر أساساً على المجتمعات والحكومات الأوروبية والأمريكية. ويبدو واضحاً أن مايرون فاغان لا يعتبر هذا الأمر مشكلة أو خطيئة أو جريمة، والسبب طبعاً هو لأنه ماسوني الإنتماء. وهناك بعض الحقائق التي أخطأ في تقييمها، ربما لأنه لم يكن يستوعب الصورة بالكامل (مع أنه كان ماسونياً). فقال مثلاً أن جورج واشنطن نجح في صدّ عملاء عائلة روثتشايلد من التسرّب إلى الحكومة الأمريكية التي كانت فتية في تلك الفترة، مع أن الحقيقة هي أن عائلة روثتشايلد هي الممول الأساسي للثورة الأمريكية، وأنها كانت مسيطرة منذ البداية. يبدو أنه حتى الماسونيون رفيعي المستوى، مهما علموا بأسرار وخفايا تاريخية، إلا أنهم لا زالوا يجهلون الصورة الكبرى للمؤامرة الشاملة. هذه المؤامرة التي لا يعلم كامل تفاصيلها سوى القابعون في أعلى قمة الهرم (والشكر الجزيل للباحثين الأحرار الذين نشروا هذه المعلومات المحجوبة على الإنترنت دون خوف أو وجل). نرجوا أن تستخلصوا بعض الحِكم من خلال قراءة هذا الملخّص المهم، مما سيجعلكم تعيدون النظر في أمور كثيرة كانت ولازالت تجري على الساحة العالمية.
مخطّط المتنورون
The Illuminati Agenda
أفضل نبذة تاريخية تتناول هذه المجموعة، رغم أنها نسخة عن تسجيلات صوت تم في عام 1967
ملاحظة: ما يلي هو عبارة عن نسخة عن شريط مسجل تم توزيعه في العام 1967 من قبل مايرون . سي فاغانMyron C.Fagan . وقد تمنى "فاغان" قيام عدد كافٍ من الأمريكيين بسماع أو قراءة هذه النبذة بحيث تساهم في نسف خطة مجموعة "الإلوميناتي" Illuminati (أي المتنورين) للسيطرة على أمريكا تماما مثلما نسف الإمبراطور الروسي ألكسندر الأول مخططاتهم الهادفة إلى إقامة نظام عالمي موحّد من خلال علاقتهم المباشرة بالحرب العالمية الأولى و إنشاء عصبة الأمم في اجتماع فيينا Vienna في 1814- 1815 . يصف "فاغان" المشاركين في اجتماع فيينا ذاك ، سواء أكانوا من السلطة التنفيذية أو من السلطة القضائية ، بقوله أنهم خونة وذلك بسبب الدور الذي لعبوه في المساهمة بتحطيم السيادة الأمريكية.
أعلم بأن معظم المستمعين للأحداث الحاصلة في تلك الفترة سيجدون من المستحيل تصديق أن أسرة كينيدي ، على سبيل المثال ، كانت (وماتزال) تلعب دوراً في مؤامرة "المتنورين"، ولكن فاغان تحدث أيضاً عن أن كينيدي غيَّر معتقداته فيما بعد ثم حاول إنقاذ البلاد من براثن المتنورين عن طريق إصدار شهادات العملة الفضية ( شهادات منحت في الولايات المتحدة فيما مضى لمن كان يودع عملة فضية وتم استخدامها كعملة رسمية ) التي ساهمت و بشكل كبير كما يبدو في القرار الذي اتخذه المتنورون باغتياله (و قد اغتيل مؤخراً ولده جون أيضا ً لأنه عزم على فضح قتلة أبيه بعد وصوله إلى أحد المناصب الحكومية).
ندرك اليوم أن المتنورين يمارسون سيطرة تامة تقريباً على السلطات الحكومية الثلاث كما ندرك بأن البقية من أعضاء الكونغرس الذين يدافعون عن أمريكا هم قلة قليلة و يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة . وأكبر دليل على تلك السيطرة مدى الاحتقار والكره الشعبي الذي قابل بها الجماهير مؤخراً العضوة في حزب الجمهوريين باربرا ماكيندي من ولاية جورجيا Barbara McKinney . لقد فات الأوان على أن يقوم وطني شريف متبقٍ في الحكومة بإنقاذنا من الدمار الوحشي الذي ينتظرنا ، و لكن ما زال باستطاعة الشعب الأمريكي أن يحمي نفسه من هؤلاء الشياطين المدمرين للحرية والحياة من خلال عدم مساعدتهم وعدم مطاوعتهم لما ينوون القيام به . يخطط المتنورين الآن للاستعانة بوسائل متطوّرة للسيطرة على العقول كي يجبروا الناس على إطاعتهم ، لكن يمكننا في حال وجود عدد كافٍ من الأفراد المتنبهين إلى مشروعهم المتعلق باستعباد الناس أن نعطّل أبراج البث ( ذات الترددات الشديدة الانخفاض ELF ) التي يستخدمونها في بسط سيطرتهم على العقول قبل الوصول إلى مرحلة الاستعباد تلك . إن الخونة الموجودين حالياًَ من أمثال رامسفيلد Rumsfeld ، ليسوا سوى عملاء يعملون لصالح اتحاد شيطاني قابع في الخفاء . و هذا الاتحاد هو بدوره عبارة عن لعبة بيد الأسياد المطلقين المجهولين.
بقلم ماريون. سي. فاغان(منقول)
25/11/2011
الحكمة الســرّية
إن كل من يتعمّق في دراسة الدلائل والإثباتات التاريخية سيتوضّح لديه، رويداً رويداً، حقيقة أن الكرة الأرضية كانت في يوم من الأيام مأهولة بحضارات قديمة متطوّرة جداً استطاعت التوصّل إلى فهم الفيزياء والإحداثيات الدقيقة الكامنة وراء الأحداث التي نعيشها اليوم على الأرض والنظام الشمسي والكوني بشكل عام. تلك الحضارات جاهدت بقدر الإمكان من أجل حفظ وصون إرثها الثقافي المتطوّر لكي نتمكن نحن فيما بعد من اكتشاف الحقائق الكونية الأزلية التي توصّل إليها هؤلاء الأسلاف القدماء جداً. إن أكثر الآثار وضوحاً التي خلفتها تلك الحضارات وراءها هي الصروح الجبّارة المنتشرة حول العالم، والمؤلفة من أحجار عملاقة تزن مئات الأطنان، والتي هي أكثر تعقيداً وأكبر حجماً من أن تتعامل معها أي تقنية متطورة توصل إليها الإنسان العصري.
منذ زمن بعيد جداً ، فإن المعارف السرية "الحكمة الأصيلة" قد تم حجبها عن أغلبية الناس في جميع أنحاء العالم. وهذه العلوم السرية كانت من بقايا معارف الحضارات المتطوّرة جداً و المندثرة منذ زمن سحيق، مثل حضارتي أطلنطس و راما الأسطوريتين. فالتطوّر التكنولوجي لهذه الحضارات المندثرة كان أكثر رقياً وتطوراً من ما نشهده اليوم، بما في ذلك قدرة التغلّب على الجاذبية، هذه التقنية التي استخدمت للأسفار الفضائية كما لرفع أحجام حجرية عملاقة لبناء الصروح الجبارة مثل الأهرامات والأبنية المقدّسة التي يمكن مشاهدتها حول العالم. وكان لدى الأطلنطيين أيضاً، نوع من التقنية التي وفّرت كميات هائلة من الطاقة لتشغيل جميع الأجهزة والآلات التي كانت بحوزتهم، وهذه الطاقة كانت تُستخلص من الفراغ الجوي المحيط، والذي أشار إليه الإغريق بـ"الأيثر" aether، والذي معناه "يشعّ" (من إشعاع). وفي الحقيقة، فإن كلمة "بيراميد" (أي هرم باللغة الإغريقية) هي من قسمين: "بايرَ" Pyre و"أميد" Amid، مما يعني: "..النار في الوسط.." هذا يعني أن هناك نوع من إنتاج للطاقة في هذا النوع من المجسّمات الهندسية. بالإضافة إلى التكنولوجيا، كان الأطلنطيون أكثر إلماماً بالجانب الروحي، الفطري، والرمزي من الحياة، وهذا مجال أصبحت حضارتنا الحالية بعيدة كل البعد عنه.
لقد تلاشت هذه المعرفة المتطوّرة تدريجياً نتيجة لكوارث كبيرة حلّت بالأرض وما عليها كالطوفان العظيم. ولكن مع مرور الوقت وعبر العصور المتعاقبة عادت هذه المعلومات المفقودة للبروز بين المنتمين للمدارس السرّية الكبرى Great Mystery Schools، الذين قاموا بعزل أنفسهم عن باقي البشر كي يحافظوا على هذه المعارف وتناقلوه عبر الزمن بواسطة تابعين مختارين بعناية. هؤلاء التابعون كانوا حكماء ومتصوفين كما كانوا أيضاً فقهاء، وأطباء يعملون في شفاء الناس، وفلاسفة، كفيثاغورس الذي كان كما يقال متأثراً جداً بحضارة درويد Druid culture (درويد تطلق على الكهنة لدى قدامى الإنكليز).وتشير مصادر كثيرة إلى أن أفلاطون تلقى المعلومات عن أطلنطس، بشكل سرّي، من كبار الكهنة في مصر، وقد أدى كشفه لهذه الأسرار إلى حصول خلاف كبير في أوساط هذه الطبقة الكهنوتية الغامضة في ذلك الوقت. يمكن اعتبار هذه المعلومة الصغيرة، والتي تم نشرها بالنصوص الفلسفية في تلك الفترة، كمفتاح أوّلي يؤدي إلى حل اللغز الجوهري القائم. وحسب هذه المصادر (خاصة كتابات أفلاطون)، يُعتبر كهنة مصر من إحدى المجموعات الصغيرة (المنتشرة حول العالم) والتي انفصلت من الكيان الأساسي الذي كان قائماً (مجموعات أخرى تتضمّن كهنة التبت، والفيدا في الهند، والمايا في أمريكا الجنوبية، وكهنة الدرويد في أوروبا، والشمانيون الكبار في كل من أمريكا الشمالية وأفريقيا)، وهذه المجموعات التي كانت مؤتمنة على حفظ وصيانة ما يعتبرونه "الشعلة المقدّسة القديمة"، وهذا المصطلح يمثّل الإلمام الشامل بعلم الكون، الفيزياء، والعلوم الروحانية العائدة أساساً لأطلنطس و"راما" (وغيرها من حضارات عتيقة لازالت مجهولة)، والتي أشير إليها أيضاً بـ"التقليد" The Tradition، أو "الأسرار" The Mysteries. وكانت تُتلى أقسام وتعهدات صارمة بعدم إفشاء السرّ عن هذه العلوم التي سيتعرّف عليها المنتسب الجديد إلى الكيان السرّي، وكانت عقوبة كل من ينقض هكذا تعهّد هي الموت تعذيباً وبالألم الشديد. من المعروفة جيداً اليوم بأن الكيانات المتفرّعة من هذه المجموعات السرّية هي قائمة حتى الآن من خلال منظمات مثل الماسونية التي لديها تأثير كبير بين أرقى طبقات النخبة الاجتماعية حول العالم.
لقد تم نشر وكشف الكثير من المعلومات المهمة حول هذه "المجتمعات السرّية" وتعاليمها الخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين. وفي العام 1928م، نشر الفقيه الماسوني ذو الدرجة 33 (أعلى رتبة في الماسونية)، "مانلي بالمر هول" Manly Palmer Hall، كتاباً مهماً جداً بعد إلمامه الواسع بالمعلومات التاريخية السرية من خلال انتماؤه لهذا المحفل الظلامي، فاضحاً الكثير من التفاصيل التي ساهمت في تشكيل الصورة الشاملة التي كانت تمثّل لغزاً قائماً عمره آلاف السنين. هذا الكتاب الذي يحمل العنوان "التعاليم السرّية لكل العصور "The Secret Teachings of All Ages، يمثّل موسوعة كاملة متكاملة تلخّص الفلسفة المشفّرة لكل من الماسونية، الهرمزية (نسبة لهرمز الهرامزة)، القبلانية، الروزيكروسية (نسبة لجمعية الصليب الوردي)، حيث تم ترجمة المعاني الحقيقية للتعاليم السرّية المستترة وراء حجاب الطقوس، القصص الرمزية المشفّرة، وأسرار جميع العصور المتعاقبة. هذا الكتاب هو الأشهر من نوعه على الإطلاق، وبدون ظهوره إلى الوجود، لكان من الصعب جداً تكوين صورة واضحة وشاملة عن ما كان سائداً في العالم القديم وكيف تم المحافظة على هذه المعرفة عبر الزمن.
الصورة العامة عن فترة ازدهار أطلنطس، والتي رسمها الكاتب "هول" وغيره من المراجع الأخرى، تظهر عالماً يختلف تماماً عن ما نعرفه عنه اليوم. كانت أطلنطس إحدى الحضارتين المتطورتين الرئيسيتين التين سادتا معاً على كوكب الأرض في تلك الفترة، حيث الحضارة الأخرى كانت إمبراطورية "راما"، التي كانت متمركزة في الهند. لازال هناك مخطوطات ووثائق تعود لإمبراطورية "راما" موجودة حتى اليوم، وهي متوفّرة للجميع للإطلاع عليها ودراستها، ويسميها الهنود بالـ"فيدا" Vedas، وفي هذه النصوص القديمة نجد إشارات كثيرة إلى تكنولوجيا متقدمة جداً، بما في ذلك آلات طائرة معقّدة تُسمى "الفيمانا" Vimana وكذلك الأسلحة المثيلة للنووية. يقول المؤرّخ والباحث "ديفيد هاتشر تشيلدرس" David Hatcher Childress، في كتابه "طائرات الفيمانا في الهند القديمة وأطلنطس":
".. كانت الهند قبل 15.000 سنة معروفة بإمبراطورية "راما"، وكانت مُعاصرة لأطلنطس. لازال هناك كم هائل من النصوص والمخطوطات التي تشهد على الحضارة المتقدمة جداً والتي، حسب تلك النصوص، تعود لأكثر من 26.000 سنة. لقد دُمّرت هذه الحضارات نتيجة حروب شرسة وحصول تغيرات جذرية في طبيعة كوكب الأرض، مخلفة ورائها جيوب معزولة من الحضارات الصغيرة.."
إنه ليس مفاجئاً على المهتمين بهذا الموضوع اكتشاف آثار عملاقة تعود لمدينة غارقة مقابل سواحل "غوجارات" في الهند. هذا الموقع الأثري الذي، حسب نتائج الأبحاث، لا يمكن أن يكون فوق مستوى المياه قبل 9000 سنة. قبل 12.000 سنة، كان مستوى الرقي والتحضّر عند "راما" و"أطلنطس" أرفع بكثير من أن نقارنه بمستوى الحضارة اليوم. وكما صراع الحضارات القائمة اليوم على كوكبنا، انتهى الأمر بدخول هذين العملاقين في حرب ضروس استعرت بينهما. لقد بدأ الأطلنطيون ببرنامج نشر وترسيخ علومهم الراقية بين الحضارات الأقلّ تطوراً، مباشرة بعد أن تم تدمير قارتهم الصغيرة نتيجة للحرب والكوارث الجيولوجية التي حلّت بها، حيث أدّت إلى غرقها بالكامل حوالي 9600 قبل الميلاد. قبل ذلك بقليل، غادر الجزيرة بعض من الذين تنبؤا بحتمية هذا المصير، ووجدوا ملاجئ لهم بين المجتمعات البشرية الأقلّ تطوراً، قسم من هذه المجموعة استقرّ في أمريكا الجنوبية والشمالية، وهناك من استقرّ في أوروبا، أفريقيا وآسيا. كتب "هول" في كتابه "التعاليم السرّية لكل العصور":
".. تسلّم العالم من الأطلنطيون، ليس فقط الإرث الفني والحِرفي، الفلسفة والعلوم، علم الأخلاق والأديان، بل تسلّم أيضاً إرث الكره والضغينة، النزاع وفن التآمر، الفساد والانحراف. كان الأطلنطيون هم البادئون في الحرب الأولى، وقيل أن جميع الحروب التي تلت كانت عبارة عن جهود غير مجدية لتبرير الحرب الأولى، وتصحيح الخطأ الذي سببته. قبل غرق أطلنطس، غادرها الحكماء المتنورون روحياً، الذين تأكّدوا من أن مصير وطنهم هو الهلاك لأنه انحرف عن طريق النور. حاملين معهم التعاليم السرّية والمقدّسة، تمركزوا في مصر، حيث أصبحوا حكامها المقدسين الأوائل. إن معظم التقاليد الكبرى التي تحدثت عن نشوء الكون، والتي تشكّل الأساس لجميع الكتب المقدّسة في العالم تستند أولاً على الطقوس السرّية الأطلنطية.."
في النصف الغربي من الكرة الأرضية، من المحتمل أن التأثير الثقافي الأطلنطي متجسّد في روزنامة المايا Mayan Calendar، هذا التقويم الزمني المذهل بدقّة تنبؤاته، وكذلك في التقاليد الروحية لمجموعات هندية محلية أخرى. أما في النصف الشرقي من الكرة الأرضية، يمكن أن نجد هذا التأثير المزدوج (ثقافة "راما" و"أطلنطس" معاً) متجسّد عند كل من المصريين، السومريين، الأشوريين، البابليين، الكلدانيين، السلتيين، الدرويديين، التبتيين، الإغريق، وكذلك الأديان السماوية الثلاث، والهندوسية، الزردشتية، الطاوية، البوذية، وهناك أيضاً مجموعة متنوعة من المجتمعات والمحافل السرّية المختلفة أو "المدارس السرّية" التي برزت عبر الزمن، حيث يمكن تعداد لائحة ببعض أسمائها:
المحفل الأطلنطي Atlantean، المجتمع السرّي الهندوسي/الفيدا/الراماوي Hindu / Vedic / Raman، المحفل السحري Hermetic، محفل الهرم Pyramidic، محفل دائرة الأبراج Zodiacal، المحفل المصري Egyptian، المحفل السلتي/الدرويدي Celtic / Druidic، محفل ميثرا Mithraic، المحفل السيرابي Serapean، المحفل الأوديني/ القوطي Odinic / Gothic، المحفل الإلوسي Eleusinian، المحفل الأورفيوسي Orphic، محفل باخوس Bacchic، المحفل الدايونيسي Dionysiac، المحفل الكابيري Cabiric، مدرسة فيثاغورث Pythagorean، مدرسة إيسين Essenic، مدرسة أفلاطون Platonic، المحفل السليماني Solomonic، المجتمع الصوفي القبلاني Quabbalistic، المحفل العبراني Hebraic، المدرسة الغنوصطية Gnostic، المحفل المسيحي Christian، المحفل الاسكندينافي Scandinavian، محفل الملك آرثر Arthurian، مدرسة الكيما Alchemical، فرسان الهيكل the Knights Templar، نظام الحشّاشين the Order of the Assassins، نظام البحث the Order of the Quest، نظام الصليب الوردي Rosicrucian، المحفل الماسوني/الباكوني (نسبة لفرانسيس باكون) Baconian / Masonic (Freemasonry)، بناة حرم آديتوم Builders of the Adytum (BOTA)، نظام معبد الشرق Ordo Templi Orientalis (OTO)، مجتمع فقهاء جيسون JASON society، مجتمع الجمجمة والعظام the Skull and Bones society، المجتمع الصوفي الإسلامي السرّي the Islamic mysteries، تعاليم المايا المقدّسة، والإرث الشاماني الهندي الأمريكي المتنوّع والواسع.... إلى آخره
من المهم أن نتذكّر بأن ضمن كل محفل أو نظام أو مدرسة مذكورة في الأعلى هناك كم هائل من المعلومات والتعاليم التي تتطلّب قدراً كبيراً من الاستيعاب والهضم، حيث كل من هذه الكيانات السرّية لها كتباً خاصة بها بحيث تحتوي على علوم راقية لكنها لازلت سرّية حتى اليوم. كانت السرّية تشكّل دائماً العامل الرئيسي، كما يشير "مانلي بالمر هول" في إحدى فقرات كتابه:
".. إن كل من يتعمّق في الفكر الفلسفي وجب عليه أن يكون مطلعاً على تعاليم هؤلاء الكهنة المختارين والمخصصين لحراسة وصون "مصدر الوحي المقدّس". تدّعي هذه المجموعات والمدارس السرّية بأنها حارسة العلم الخارق الماورائي الذي هو عميق جداً وهائل جداً بحيث يصعب فهمه واستيعابه إلا من قبل هؤلاء الذين يتمتعون بقدرة عقلية مناسبة، والصحّة الشديدة. ولا يمكن كشف هذا العلم بأمان سوى للذين استغنوا عن طموحاتهم الشخصية وكرّسوا حياتهم للخدمة غير الأنانية للبشرية. إن سمو مقام هذه المؤسسات المقدّسة وصحّة إدعاءها بأنها "تحوز على الحكمة الكونية" قد تم تأكيده من قبل ألمع الفلاسفة القدماء وأكثرهم شهرة، والذين كانوا مطلعين على هذه التعاليم السرّية وكانوا شهوداً على تأثيرها وفعاليتها.
لكن السؤال الذي يمكن طرحه هو: إذا كانت هذه المؤسسات السرّية القديمة تتمتع بكل هذا الشأن والأهمية والتفوّق، لماذا ليس هناك سوى القليل من المعلومات عنها وعن المعلومات السرّية التي تدّعي بأنها تخفيها؟ الجواب هو بسيط جداً: كانت هذه الكيانات العلمية عبارة عن مجتمعات سرّية، تلزم المنتسبين إليها بحرمة إفشاء السرّ، وتثأر مِن كل مَن يخون هذا الالتزام المقدّس بالموت. رغم أن هذه المدارس مثّلت مصدر الإلهام الأساسي لمذاهب فكرية كثيرة روّجها الفلاسفة القدماء، إلا أن المصدر الحقيقي لهذه المذاهب لم تُكشف للدنيويين والمجدّفين. بالإضافة إلى أنه مع مرور الزمن أصبحت التعاليم الخاصة بتلك المذاهب مرتبطة بالأشخاص الذين روّجوا لها ونشروها بين الناس، وبقي المصدر الحقيقي ـ المدارس السرّية ـ مجهولاً تماماً.."
في الفقرة التالية، يشرح "بالمر هول" كم حُفظ من هذا العلم القديم من خلال استخدام الرموز (أي تم تشفيره). هذا جعل تلك المعلومات الثمينة تُخزّن على مرأى الجميع، فتتجسّد على شكل هياكل فيزيائية، روايات خرافية ونصوص مقدّسة، ومع ذلك تبقى محجوبة عن الجميع بسبب طبيعتها المشفّرة، بحيث لا يمكن فكّ رموزها سوى من قبل الذين سبق وحازوا على العلوم السرّية القديمة بدرجة معيّنة. يقول "هول":
".. إن الرمزية هي لغة العلوم السرّية. فيها تكمن ليس فقط التعاليم الروحانية والفلسفية، بل علوم الطبيعة ككل، حيث كل قانون وقوّة معروفة في الكون تم تجسيدها بطريقة تناسب الإدراك البشري المحدود من خلال طريقة الترميز والتشفير. إن كل شكل من أشكال الوجود في هذا الكون المتنوّع جداً، تم ترميزه. من خلال الرموز، لم يتواصل البشر مع بعضهم سوى بالأفكار التي تبرزها اللغة المكتوبة، أما الأفكار التي تكمن ما وراء تلك اللغة فتبقى مجهولة. بعد رفض اللهجات التي يستخدمها الإنسان بصفتها تافهة، غير ملائمة، وغير جديرة بتخليد الأفكار المقدّسة، قرّر حراس "الأسرار الكونية" استخدام الترميز كوسيلة بارعة ومثالية لحفظ علومهم الخارقة. من خلال شكل واحد (رقم أو صورة أو نموذج)، يمكن للرمز أن يكشف أو يحجب، حيث أنه بالنسبة للحكيم يبدو الرمز واضحاً، بينما للجاهل يبدو الشكل غامض وغير مفهوم. وجب على كل من يتوخّى كشف أسرار التعاليم القديمة أن لا يبحث في محتويات صفحات الكتب التي قد تقع في أيدي التافهين غير الجديرين، بل في الباطن الذي حُجبت فيه أصلاً.
كم كان القدماء بعيدي النظر. لقد تنبهوا إلى حقيقة أن الدول والأوطان تأتي وتذهب، وأن الإمبراطوريات لا بد من أن تنهار، وأن العصور الذهبية حيث الفنون، العلوم، والمثل العليا يتلوها دائماً العصور المظلمة حيث الجهل والتوحّش والخرافات. حاملين في ذهنهم وبشكل أساسي الحاجة إلى إيجاد أخلاف وسلالة صالحة لإكمال المسيرة، تجاوز عقلاء الزمن القديم أقصى الحدود للتأكّد من أن علمهم محفوظ بأمان. حفروها على وجوه الجبال وأخفوها في مقاسات الصور العملاقة، وكل منها كان بالفعل أعجوبة هندسية بحد ذاتها. أخفوا علوم الكيمياء والرياضيات في الروايات الخيالية والخرافات بحيث يخلّدها الجهلاء، أو في جسور القناطر التابعة لمعابدهم التي لم يمحوها الزمن أو يطمسها طوال هذه المدّة. لقد كتبوها بطريقة تجعلها محصّنة من التخريب البشري وقسوة العوامل البيئية المدمّرة.
يحدّق الإنسان اليوم باحترام ومهابة وتبجيل إلى الصروح الجبارة كالأهرامات القابعة وسط رمال مصر، أو الهرم المدرّج في "بالانك" (يعود لحضارة المايا في المكسيك)، جميعها تمثّل شواهد صامتة على فنون وعلوم الماضي الضائعة. ووجب على هذه الحكمة أن تبقى محجوبة، إلى أن يتمكن هذا العرق البشري من قراءة اللغة الكونية ـ "الرمزية".
إن الهدف من الكتاب الذي أبدأ به هذه المقدمة هو إثبات حقيقة أنه في الصور الرمزية، الحكايات الرمزية وخرافات وطقوس القدماء يكمن علوم سرّية تتناول أسرار الحياة العميقة، وهذه التعاليم قد حُفظت بالكامل في يد مجموعة صغيرة من العقول المختارة منذ بداية العالم. وبعد مغادرتهم الحياة، خلف هؤلاء الفلاسفة المتنورون منهجهم بحيث يستطيع غيرهم أيضاً فهمه واستيعابه. لكن من أجل تجنّب وقوع هذا المنهج في أيدي غير متحضّرة حيث يتم تحريفها، بقيت هذه الأسرار العظمى مخفيّة بحجاب الرمزية والحكايات الخرافية. وكل من تمكن اليوم من اكتشاف مفاتيحها الضائعة يستطيع من خلالها فتح المخزن المحتوي على كنز الحقائق الفلسفية والعلمية والدينية.."
نستخلص من خلال الفقرة السابقة، أن العلوم المقدّسة القادمة من أطلنطس (والحضارات الأخرى المعاصرة لها) والمتناولة لأعمق أسرار الحياة والكون، تمثّل واقعاً بعيداً جداً عن ما تتبناه الجماهير الدنيوية المدنّسة، والتي لم تكن منتسبة إلى حلقة "التقاليد القديمة". يوضّح "هول" نقطة مهمة في نهاية الفقرة حيث أن هؤلاء الذين يتمكنون من اكتشاف المفاتيح الضائعة للحكمة القديمة يستطيعون من خلالها فتح المخزن المحتوي على كنز الحقائق الفلسفية والعلمية والدينية. في هذا الكتاب الذي بين أيديكم، ستجدون إعادة بناء لبعض أجزاء المعرفة العلمية لدى القدماء، وهذه المعلومات مدعومة بأحدث الاكتشافات العصرية في مجال الفيزياء والكيمياء والهندسة، ربما يتمكن الباحثون العصريون من إيجاد بعض المفاتيح الضائعة. ومن خلال هذه المفاتيح القديمة نستطيع فعلاً اكتشاف مخزن كبير من الحكمة الروحية التي اقتربنا في هذا العصر الحديث (المتطوّر بنظرنا) من فقدانها إلى الأبد.
إذاً، فقد تم المحافظة على السرية التامة من قبل هذه الجمعيات الخفية لتجنب الاضطهاد ولكي لا تقع هذه المعارف القوية جداً في أيدي من قد يستخدمها لغايات غير مستقيمة. لكن مع مرور الوقت تشوّهت هذه المعارف وطُمست واختلطت بشوائب من الأساطير والخرافات حيث غالباً ما تناقلتها الأجيال المتتالية شفهياً، كما كانت الحال مع الكهنة السيلتييين (بلاد السيلت في أوروبا) the Celtic Druids حيث تم تشفير جميع الوثائق المكتوبة فتحوّلت إلى رموز، ولم يكن يعرف كيفية فك الشيفرة سوى الأتباع المنتقين بعناية. وقد حصلت اللقاءات بين هؤلاء الكهنة في جميع أنحاء العالم وتم المحافظة على السرية من خلال الرموز والشيفرات السرية التي تشير إلى أماكن التقائهم. ويتم تطبيق هذه الطريقة حتى اليوم بين المجموعات السحرية و المحافل الماسونية المختلفة.
وفي النهاية، وكما هي الحال دائماً، فإن عدداً كبيراً من هذه المجموعات السرّية، والتي كانت أولاً عبارة عن أقسام فرعية من النظام الأساسي، بدأت تفقد بصيرتها الحقيقية وراحت تتخلى عن معتقداتها وأهدافها الأصيلة. وساهم التحريف التدريجي للشيفرات والرموز التي مثّلت تعاليمهم، بالإضافة إلى الخرافات التي أُدخلت عليها، وكذلك ظهور الرغبات الأنانية، في تباين الأهداف والمقاصد بين هذه المجموعات.
وبعضها تطوّرت لتصبح منظمات سحرية أو حتى أدياناً كبرى أيضاً. لكن هذا لم يجعلها محصّنة ضد الوعي الشيطاني (مصدر النوايا الشريرة) الذي أدى إلى أن تصبح معظم الديانات العقائدية تقوم على سوء فهم للحقائق الأساسية الكبرى حيث ابتعدت عنها تماماً.
تم تضخيم الاختلافات بين المعتقدات مما زاد الشرخ أكثر وأكثر، و برز الاهتمام بالاختلافات العقائدية والعرقية بحيث أصبحت تُشكّل أولويات مهمة في الوقت الذي قللوا فيه من أهمية الأواصر المشتركة بين أتباع هذه المعتقدات. كل ذلك بسبب تحريف المفاهيم والمعارف التي هي أساساً من مصدر واحد، أصل واحد، فلسفة واحدة.
ومع مرور الوقت، وتطوّر الأحداث، فقد تفشّى الوعي الشيطاني بين معظم هذه المجتمعات السرّية، واستطاع أخيراً الإمساك بزمام الأمور، وحكم عقول هؤلاء، وكانت النتيجة هي حدوث أبشع الكوارث المفجعة التي يمكن للإنسان أن يواجهها على الإطلاق. إن التاريخ البشري، ولمدة آلاف الأعوام، هو عبارة عن قصة الصراع على القوة والسلطة والنفوذ، سواء بين الإنسان والإنسان أو بين الإنسان والطبيعة. وتم فهم عملية البقاء على أنها دائماً للأفضل والأقوى والأكثر ثراءً . وهذا كرَّس الخلل وعدم التوازن، وأدى إلى النتائج المريرة المتمثّلة بالحروب والاستعباد والاستبداد والاضطهاد. وتحقيق للسيادة المطلقة، التي أتت من خلال النزاعات والغطرسة والمجازر بدلاً من اللطف والوداعة، أدت إلى مرور عهود طويلة من الإقطاعية والطبقية الاجتماعية الظالمة التي تجلّت بأسوأ مظاهرها وأشكالها.
وللمحافظة بشكل مطلق وأبدي على ادعائهم القائل بأنهم يستحقون السمو فوق العامة، استخدم الحكام والملوك في الماضي أساليباً لا تحصى مكنتهم من تحقيق أهدافهم، سواء عن طريق المكر والخديعة أو عن طريق العنف و القسوة. وقد وجدت الطبقات الأرستقراطية الحاكمة في كل أنحاء العالم أن إحدى أكثر هذه الطرق فعاليةً منذ ما قبل التاريخ وحتى عصرنا الراهن تتمثل في السيطرة على الحكومات والأعمال التجارية والسلالات الملكية والدين. بالإضافة إلى إبقاء الناس في غفلة عن معرفة إمكانياتهم وقوتهم الحقيقية، كي يظلوا في مستوى معرفي متدنٍ، وإبعادهم منذ ولادتهم عن إدراك ما هي حقيقتهم من خلال إلهائهم بشؤون دنيوية ثانوية والتلاعب بهم بواسطة برنامج تعليمي منظم يشمل جميع مجالات وجودهم، وإلى توجيههم نحو تسليم السلطة والقوة دائماً وأبداً إلى حكامهم. وقد نجحوا بطريقة ما بجعل الناس يعتقدون أن هذا الوضع هو الطريقة الوحيدة للحياة وليس لديهم أي ملاذ آخر، وقد أصبح من المستبعد جداً أن يحاولوا تغيير الحالة الراهنة.
لقد تم تصميم النظام الحالي عبر العصور من قبل المجامع السرية الغير مستقيمة وذلك كي يُخَلِّدَ هذا النظام القائم نفوذهم وثروتهم. وبما أنهم الذين أسسوا هذا النظام، فبالتالي هم فقط اللذين يعلمون بكل حلقة في سلسلته المتشعّبة، وهذا ما أبقانا في نير الاستعباد لمدة آلاف السنين..
واليوم لدينا شبكة عالمية للمجامع السرية ، تعتبر نفسها أنها تمثّل العلوم السرية، ودافعهم الوحيد هو خدمة الشيطان بأساليبهم الشريرة والملتوية. إن هذه الشبكة من المجامع السرية الهدّامة والمسلحة بأموال طائلة جداً، بالإضافة إلى المعرفة السرية، قد برزت و ازدهرت على أساس أنها الطبقة الارستقراطية في العالم.. طبقة النخبة التي هي فوق الجميع. هم المسؤولون عن تنصيب الملوك وحتى الأشخاص المقدسين. كما أن الحروب كانت من صنعهم، إن كانت دينية أو سياسية. لازالوا يديرون هذه اللعبة عبر العصور منذ أيام الفراعنة والفينيقيين والإسكندر. وقد اكتسبت هذه الجماعات السلطة والثروة والمعلومات واحتفظت بها عن طريق الحرب والاستغلال والاستعباد. أما في القرن الماضي، فقد سيطرت على الأنظمة الاقتصادية العالمية وبدأ عصر جديد من الاستعباد العالمي. وبشكل عام، فإن هذه المنظمات السرّية، التي تقودها النخبة العالمية التي نصبت نفسها بنفسها على رقاب الشعوب، أصبحت تُعرف باسم "الأخوان" Brotherhood.(منقول)
الحقيقه التي لا يريدون لنا ان نعرفها
تقرير "فلكسنر" المشهور نقطة التحوّل الحاسمة في مسيرة الطب الغربي
إن الامتيازات التي تقدمها المدارس الطبية لا يمكن إعطاءَها للمتسكعين القادمين من الشارع أو المشعوذين الآتين من الأدغال... من الآن فصاعداً، وجب تعيين بواب أو حارس مهمته هي التدقيق في مدى أهلية ومصداقية الداخلين إلى هذه المهنة الشريفة..."
هذه مقتطفات من تقرير "فلكسنر" المقدم إلى الكونغرس عام 1910م، والذي أصدر بدوره قرار على أساس ما ورد فيه، واضعاً حدّ حاسم للعلاجات الخارجة عن المذهب العلمي المنهجي. وبمعنى آخر: "أصبح أي نظام علاجي لا يستخدم الأدوية الكيماوية في معالجة المرضى يعتبر شعوذة طبية غير قانونية، مهما أظهرت من فعاليَّة، لأنها لا تستند على أي أساس علمي ثابت".
من هو الدكتور فلكسنر؟!
الدكتور سايمون أبراهام فلكسنر هو صاحب التقرير المشهور الذي تقدم به باسم مؤسسة "كارنيغي" حول التعليم الطبّي. كما أنه كان مؤسّس وأوّل مدير عام لبرامج "مؤسسة روكفيللر للأبحاث الطبية" العلاجية بالكيماويات في التعليم الطبي الرسمي.
دعونا الآن نتعرّف على حقيقة تاريخية أخرى لم يعرفها احد، ولا حتى "المتخصصين الرسميين" في مجال الطب المنهجي، لأنهم بكل بساطة لم يتعرفوا عليها خلال مرحلتهم التخصصية:
نهاية لجميع الأمراض
في العام 1931م !!!
في 20 / تشرين ثاني / 1931م، كرّم 44 طبيب من أبرز الأطباء في الولايات المتحدة، الدكتور "رويال ريموند رايف" بمأدبة عشاء احتفالية عنوانها "نهاية لكل الأمراض". لقد تمكن الدكتور رايف من إيجاد وسيلة فعالة للقضاء على السرطان والأوبئة والأمراض البكتيرية إلى الأبد.
لكن بعد 75 عام على مرور هذه المناسبة، اعتقد أنه بإمكاننا طرح السؤال:
أين هي وسيلة رايف العلاجية اليوم؟!!
يقولون لنا أن الدواء الذي نتناوله هو آمن وفعّال حيث تم اختباره على الحيوانات لإثبات ذلك. دعونا الآن نتعرّف على بعض الحقائق عن الحيوانات، والتي ربما لا يعرفها "المتخصصين الرسميين":
اختبار الأدوية على الحيوانات للتأكّد من جدواها،
هل هي وسيلة علميّة مجدية؟
يعتبر مجال "التجارب على الحيوانات" حجر الزاوية التي تستند عليه الصناعة الدوائيّة. يستخدمونها لدعم ادعاءاتهم بأنّ أدويتهم هي آمنة وسليمة ومناسبة للاستخدام البشري. هناك عدد لا يحصى من المحاكمات القضائية التي أقيمت ضد الشركات الدوائيّة التي سبّبت أضراراً وضحايا كبيرة، كان الدفاع الأكثر فعّاليّة المستخدم بين الحين والآخر هو: أجريت كل الاختبارات العاديّة والمطلوبة على الحيوانات من أجل التأكّد من سلامة الدواء المشكوك فيه. لكن هل البنية الجسدية عند الحيوانات متطابقة تماماً للبنية البشرية ؟. الحقائق التالية قد تحمل الجواب:
".... إن كمية 2غرام من السكوبولامين scopolamine (مادّة شبه قلويّة سامّة) تقتل إنساناً، لكن يمكن للكلاب والقطط أن تتحمّل جرعات أعلى بمئات المرّات!. يمكن لفطر سام أن يقضي على عائلة بكاملها ولكنّه يعتبر طعام صحي للأرنب!. يستطيع الشيهم (حيوان شائك من القوارض) أن يلتهم دون تعب كمية أفيون تعادل الكمية التي يدخنها المدمن في أسبوعين، ويهضمها في معدته مستخدماً كمية إفرازات حامض البروسيك تستطيع تسميم فوج كامل من الجيش... تستطيع الأغنام أن تبتلع كميّات ضخمة من الزرنيخ، هذه المادة التي تستعمل بكميات قليلة لتسميم البشر. المورفين الذي يهدِّئ ويُخدِّر الإنسان، يسبب استثارة جنونيّة لدى القطط والفئران. ومن ناحية أخرى يمكن لحبة لوز أن تقتل الثعلب! والبقدونس الشائع لدينا يعتبر سام لطير الببّغاء، والبنسلين الذي يشفينا من الأوبئة، يقتل حيوان آخر مفضّل في المختبرات هو الخنزير الهندي guineapig..."
من كتاب "الإمبراطورة العارية"، للدكتور هانز رويش
بعد أن تعرفنا على حقيقة أن اقتصاد صناعة الدواء يعتبر ثاني أكبر صناعة في العالم بعد صناعة الأسلحة، سوف نستنتج مباشرة بأن هذا الوحش الاقتصادي العملاق لا يستطيع البقاء دون أن يحافظ على سبب وجوده، وسبب وجوده هو سوء الصحّة. وكما يعمل مصنعي الأسلحة بإثارة النزاعات واختلاق الحروب بأساليب خسيسة لكي يحافظوا على بقائهم واستمرارهم من خلال بيع الأسلحة، نرى أن مصنعي الدواء وأسياد النظام الطبّي الرسمي يتبعون نفس الإستراتيجية. فالسبب الرئيسي لانتشار الأوبئة والأمراض العصرية إذاً قد يعود لشركات صناعة الأدوية. لكن الحقيقة الأكثر رعباً هي التالية:
شركات صناعة الأدوية ومؤامرة الحد من تزايد السكان
جميع القائمين على شركات صناعة الأدوية والمواد الغذائية (خصوصاً عائلة روكفيلر) متورطين في نشاطات وإجراءات خفيّة تقرّها المؤتمرات السنوية المنعقدة بهدف تحديد النسل وتحسينه eugenics. هذه الاجتماعات الدورية تعقد أمام عيوننا دون أن نلقي لها بالاً. وإحدى أهدافها هي إيجاد وسائل فعّالة للحد من الزيادة السكانية دون اللجوء للحروب، لكن بتحكّم كامل ومباشر واصطناعي بعملية التكاثر والإنجاب!! تذكّر أن شركات صناعة الأغذية متورطة في هذه اللعبة الخطيرة أيضاً. مع العلم بأن 90% من تجارة المواد الغذائية تتركز بيد خمس شركات عملاقة متعددة الجنسيّات! وتخضع 50 % منها لسيطرة شركتي يوني ليفر Unilever ونستله Nestle وحدهما. هل لازال لدينا فرصة للعيش في هذا العالم المحكوم تماماً من قبل هؤلاء الأبالسة الماليين؟.
مصادفات فاضحة
بعدما أضرب الأطباء عن العمل، انخفض معدل الوفيات!
في عام 1978و في الولايات المتحدة دخل مليون ونصف شخص المستشفيات بسبب التأثيرات الجانبية للدواء فقط. وفي عام 1991، قتل 72.000 شخص في الولايات المتحدة بسبب سوء التشخيص ووصف الأدوية من قبل الأطباء. بينما مات ما قدره 24.073 ضحايا أسلحة ناريّة، مما جعل الأطباء أخطر من الأسلحة بنسبة تفوق ثلاثة مرات تقريباً. ولهذا تبعات خطيرة وتأثيرات هامّة على باقي دول العالم. ففي الولايات المتحدة يعتبرون الرواد الأوائل في مجال الرعاية الصحيّة على المستوى العالمي، وما يحصل في عالم الرعاية الصحيّة في الولايات المتحدة ينفّذ عادةً في باقي دول العالم بعد عقود من الزمن.
في فلسطين المحتلة، بعد إضراب الأطباء اليهود في كامل البلاد لمدة شهر كامل في العام 1973م، انخفضت معدلات الوفيات إلى أدنى مستوياتها. ووفق إحصاءات أقامتها جمعية "جيروسيلوم" لدفن الموتى Jerusalem Burial Society، انخفض عدد المآتم إلى النصف. ظروف مشابهة حصلت في بوغوتا عاصمة كولومبيا في العام 1976م، حيث أضرب الأطباء هناك لمدة 52 يوماً، وكما أشارت صحيفة "كاثوليك ريبورتر":
"خلال فترة الإضراب، انخفض مستوى الوفيات إلى 35%." وقد تم التحقق من ذلك من قبل إتحاد الحانوتيين الوطني في كولومبيا National Morticians Association of Columbia.. وقد تكررت هذه المصادفة بعد سنوات في كاليفورنيا، وكذلك خلال إضراب الأطباء في المملكة المتحدة عام 1978م.
أرجو عدم اعتبار ذكر هذه الحقائق هو بهدف الإهانة أو التجريح، خاصة العاملين في هذه المهنة الشريفة، لكنها وقائع لا يمكن نكرانها، والكثير من الأطباء الشرفاء انتقدوا هذا التوجه الطبي الملتوي، وعارضوا القائمين عليه في الكثير من المسائل المصيرية، لكن دون جدوى، وإليكم بعض الأمثلة:
شهادات أطباء بارزين
الرشوة الدوليّة والفساد، والخداع الجاري في عملية اختيار الأدوية، والإهمال في التصنيع غير الآمن للدواء – كل هذا وأكثر يجعل من إمبراطورية صناعة الأدوية تملك أسوأ سجل في خرق القوانين والخروج عنها.
الدكتور جون بيرث ويت John Braithwaite عضو لجنة العمليّات التجاريّة، خلال فضحه للجريمة المنظمة القائمة في مجال صناعة الأدوية
"إنّ الإمبراطورية الاحتكارية الطبية، والتي تسمي نفسها الاتحاد الطبي الأمريكي AMA، هي ليست أكثر الاحتكارات لؤماً فقط بل أكثرها تعجرفاً وخطراً يمكن أن تدير شؤون شعب من الأحرار في أي عصر من العصور. إنّ الوسائل العلاجية التي تستخدم أساليب آمنة وبسيطة وطبيعية سوف تُهاجم بعنف من قبل القادة المغرورين في الإتحاد الطبي الأمريكي AMA الذين يلجؤون إلى التزييف والخداع ووالاحتيال للوصول إلى مآربهم. إنّ كل طبيب لا يتحالف مع الإتحاد الطبي سوف يُتّهم بكونه دجّال خطير ومُدّعي من قبل أطباء هذا الإتحاد المفترس. إنّ كل اختصاصي في علم الصحّة والذي يريد أن يشفي مرضاً ما، مستخدماً وسائل طبيعية دون اللجوء إلى الأدوية السامّة أو مصل أو حتى لقاح، سوف تتمّ مهاجمته فوراً من قبل هؤلاء الأطباء المتعصبون حيث يتهمونه بشكل جارح ومهين، فيشوهون اسم وسمعة الطبيب بالإضافة إلى ملاحقته قانونياً بحيث يدفع الثمن غالياً."
ج.و. يوهودج J. W. Hodge، دكتوراه في الطب من نياغارا فولز – نيويورك
"إن حملات الملاحقة والتطهير التي تمارسها مؤسسات صناعة الدواء، الممولة من قبل دافعي الضّرائب، لا توفر جهداً في تدمير ضحيتها بالكامل. وإذا كان باحثاً أو طبيباً بسيطاً (فقيراً) سيتم تدميره بالكامل وإخراجه من السوق نتيجة نفقات المحاكمة وأتعاب المحامين التي تترتب عليه".
موريس. أي. بيل، محرر سابق لصحيفتي واشنطن تايمز وهيرالد
" لقد تمّ قمع الحقيقة حول العلاج الذي لا يستخدم الأدوية، إلا إذا كانت تناسب أهداف المتحكمين اللذين يقومون بتحريفها. سواء كانت هذه الطرق العلاجية تمارس من قبل المعالجين الطبيعيين أو المعالجين عن طريق تقويم العظام أو المعالجين بالإيمان أو الروحانيين أو المعالجين بالأعشاب أو من قبل الأطباء الحكماء اللذين يستخدمون عقولهم، فإنّك لم ولن تقرأ عنها أبداً في الصحف الكبرى".
موريس. أي. بيل، محرر سابق لصحيفتي واشنطن تايمز وهيرالد
الحقيقة المثيرة
الحقيقة التي وجب علينا معرفتها هي أن مؤسس هذه الإمبراطورية الطبّية السائدة في جميع أنحاء العالم اليوم، وتعتبر الجهة الرسمية الوحيدة في مجال الصحة الدولية، وهو جون د.روكفيلر، عاش أكثر من 98 سنة متمتعاً بصحة جيدة. وكذلك وريثه جون د.الصغير، الذي عاش 86 سنة مفعمة بالصحة والحيوية أيضاً. وسرّ هذه الصحة الممتازة هي أن كلاهما لم يتناولا أي من الأغذية أو المشروبات التي كانا يصنّعانها، بالإضافة إلى تجنب الأدوية الكيماوية، والطبيب الاستشاري المسؤول عن صحتهما كان معالجاً هوموباثياًhomeopathic وليس له أي علاقة بالنظام الطبي الذي عملوا على ترسيخه بين شعوب العالم.
أندرو كارنيغي
بعد العام 1890م، لم يعد هناك أي وجود لسوق المنافسة أو النظام الرأسمالي
في الولايات المتحدة
في العام 1890م، كتب أندرو كارنيغي (الوحش الاقتصادي الأمريكي) سلسلة مؤلفة من 11 مقالة بعنوان "إنجيل الثراء". عبارة عن رسالة يذكر فيها بأن سوق المنافسة والنظام الرأسمالي لم يعد لهما مكان في الولايات المتحدة، لأن هو وروكفيلر أصبحا يملكان كل شيء، بما في ذلك الحكومة! وأن المنافسة مستحيلة إلا إذا سمحا بذلك.
يضيف كارنيغي: "لكن في النهاية، سوف يكبر الأطفال ويعرفون بهذا الوضع وسيشكلون منظمات سرّية لمقاومته". يقترح كارنيغي على الأثرياء (أتباعه) أن يخلقوا نظاماً اصطناعياً فيه سوق للمنافسة، ويتم تكريس هذا النظام المزوّر من خلال السيطرة على التعليم والمدارس التي تدرّب الأجيال الصاعدة على التعامل مع هكذا نظام. والعمل على ترسيخ الاعتقاد بأن كل من يتقدم في التعليم ونيل الشهادات سوف يكون ناجحاً في حياته المهنية. وجعل الحكومات لا تمنح تراخيص العمل سوى بالاعتماد على هذه الشهادات العلمية. بهذه الطريقة، يمكن السيطرة بالكامل على النظام الاقتصادي في البلاد، و"سيضطرّ الناس لتعلّم ما نريد تعليمهم، بالإضافة إلى أن هذه الوسيلة تضع عقول الأطفال في أيدي مجموعة صغيرة من المهندسين الاجتماعيين الذين يمكنهم قولبة المجتمع كما نشاء وجعله يتوجه حسب ما نرغب".
ج.ب.مورغان
أوّل إمبراطور مطلق للصحافة الأمريكية
منذ العام 1915م، تم السيطرة بالكامل على الصحافة الأمريكية الساحرة، حاملة شعار الرأي الحرّ، من قبل الإمبراطور المالي ج.ب.مورغان. لكن بعد موته وتفتّت إمبراطوريته، ورث روكفيلر وكارنيغي أجزائها المفتتة وكانت مملكة الإعلام مننصيب روكفيلر. إن كل ما تشاهدونه اليوم من تعدد الآراء الصحفية والتناقض في المواقف السياسية والاجتماعية والاقتصادية هو عبارة عن خداع بصري.
المجلس التعليمي العام
"... سوف لن نجعل من هؤلاء الناس أو أولادهم فلاسفة أو مثقفين، أو رجال علم. سوف لن ننشئ من بينهم كتّاب، محرّرين، شعراء، أو أدباء. سوف لن نبحث عن موهوبين يافعين من الفنانين، الرسامين، موسيقيين، محامين، أطباء، واعظين، سياسيين، رجال دولة، بحيث لدينا الكثير منهم... المهمّة التي وجب وضعها نصب أعيننا هي بسيطة كما أنها جميلة، وهي تدريب هؤلاء الناس لعيش حياتهم كما هي الآن لكن بجودة أكبر. لذلك سوف نقوم بتنظيم أطفالنا ونعلّمهم كيف يمارسون الأعمال بطريقة أكثر كمالاً واتقاناً مما يقوم به آبائهم وأمهاتهم في المنزل، الدكّان، والحقل..."
أوّل رسالة موجّهة من القسّ "فريدريك غيتس" إلى المجلس التعليمي العام في 1904م
القسّ المعمداني الموقّر "فريدريك غيتس" Frederick Gates هو المسؤول الأوّل عن إدارة امبراطورية روكفيللر المالية،
ومهندس توزيع الهبات الخيرية (الرشاوى)، والمستشار الإعلامي العام لمؤسسات روكفيللر.
تم تأسيس وتمويل المجلس التعليمي العام من قبل جون.دي.روكفيللر وأندرو كارنيغي لتوجيه الثقافة الأمريكية حسب الرغبة وتحويلها إلى ثقافة استهلاكية بحيث الهدف الأساسي هو تسويق منتجاتهم الصناعية المختلفة. قام هذا المجلس التعليمي بدعم الجامعات والكليات بملايين الدولارات بشرط التحكم بمناهجها التعليمية (أهمها تكريس طريقة العلاج بالأدوية الكيماوية). أما المؤسسات التعليمية التي رفضت الرشاوى المقدّمة لها، فكان مصيرها هو السحق والتدمير والاندثار.
الحقيقة التي لا يريدونا معرفتها
لقد نجحت شركات صناعة الأدوية، في معظم أنحاء العالم، بنشر فكرة أنّ المرض هو جزء محتوم من الحياة البشرية، خاصّة في العقود الأخيرة. ومن خلال الشخصيات العلمية البارزة التي تمثله، قام النظام الطبيّ وبشكل حاسم وفعّال بالحدّ من مدى خيارات العلاج والرعاية الصحيّة التي يدركها العامّة من الناس، وتم توجيههم نحو خيار واحد: "العقاقير الكيماوية الجاهزة".
القسم الأكبر من البشر يولدون بصحّة طبيعية. وإن لم يتم التلاعب بها، فهي مجهّزة بشكل طبيعي للمحافظة على الصحّة الجيدة مدى العمر. نادراً ما تتطلّب صحتنا أي تدخّل في حال أصيبت بمرض، لأن الجسم، وكذلك العقل، لديه قدرة طبيعية على الشفاء ضد المرض. لكن السؤال هو: هل يوجد كائن بشري واحد على سطح هذه المعمورة، والذي لم يتم التلاعب بصحته وطريقة حياته منذ أن يولد، من خلال التلقيح والتطعيم، وتناول المواد الغذائية المصنّعة والمنتجات الزراعية الملعوب بها والخالية من عناصر التغذية، والمشروبات الغازية والسكاكر والتدخين والمواد المضافة إلى مياه الشرب، وطريقة العيش وسط نظام استهلاكي مادي استعبادي يضغط بقوة على نفسية الشخص وتفكيره ووجدانه ؟!!
الحقيقة هي العلاج لكل الأمراض
الحقائق التي ستتعرفون عليها في الكتاب هي ضرورية لأنها أساسية في سبيل التوصل للحقيقة ... هذا السرد للحقائق ليس بهدف الإهانة أو التهجّم على جهة من الجهات، إنها محاولة منا لتحديد مكان الخطأ ... من خلال سرد تاريخ هذا المنهج الطبي والإشارة إلى المسؤولين عن تأسيسه ودعمه وتكريسه. سوف نحاول التعرّف على جذور هذا النظام الطبي والسبب الذي جعله يبرز بهذه الصيغة وهذه المبادئ وهذه الطريقة في العلاج. ربما بعدها سوف نعرف أن الدواء لم يعد ضرورياً للمحافظة على الصحة، إلا في حال حصول الحوادث أو العمليات الجراحية الطارئة. بعد قراءة تاريخ هذا النظام الطبي، سوف نعرف أن التقدم الصحي للبشرية وارتفاع معدّل الأعمار (طول العمر) هي ليست بفضل هذا النظام بل بفضل تقدّم طريقة الحياة الصحية النظيفة التي طرأت على البشرية في القرن الماضي.
ملاحظة: إن الفكرة السائدة التي تربط بين طول العمر والطب الحديث هي عبارة عن أكذوبة كبرى ليس لها أي أساس من الصحة. فلازال هناك الكثير من القبائل البدائية التي تعيش في المناطق النائية والتي لم تسمع عن هذا المنهج الطبي الحديث، لازال شائعاً بين أفرادها أشخاص يعيشون بين 100 و150 سنة. فالسر هنا هو طريقة حياة هؤلاء بالإضافة إلى منظومتهم الغذائية.
فالمياه المعقّمة والتمديدات الصحية التي نظمت خروج المجاري من البيوت والمدن هي التي ساهمت في القضاء على التيفؤيد والكوليرا مثلاً. صحيح أنهم أوجدوا الأدوية التي قضت على الأمراض، مثل البنسلين وعقاقير السولفا وغيرها، لكنها ساهمت بنفس الوقت في القضاء على عناصر كثيرة في أجسادنا كانت تعمل لصالحنا، ومنها ما كان ضرورياً وأساسياً. ومن ناحية أخرى، فقد قمعوا علاجات وأدوية أكثر أمناً وسلامة على صحة الإنسان. والذي تبين مؤخراً أن سبب أمراضه الرئيسي هو طريقة الحياة التي صممت له من قبل أسياد العالم الكبار. التلاعب به غذائياً ودوائياً ونفسياً ومادياً .. إلى آخره. شبكة معقدة من الارتباطات والالتزامات والفرائض والواجبات وغيرها من عوامل صنعت خصيصاً لتقييده واستعباده.
وقد تحوّل إلى مستهلك صغير في ماكينة الاستهلاك العالمية العملاقة التي تقودها المصارف والشركات الغربية والمتعددة الجنسيات. رقم صغير من بين قوائم الأرقام الطويلة المخزّنة في حواسيبهم ودفاتر حساباتهم. نعم يا سيدي، فالقصة كبيرة جداً.. أكبر من مجرّد نقد عابر أو تهجّم مقصود على هذه المهنة الشريفة. الوسيلة الوحيدة التي تحررنا من هذه الشبكة المعقّدة التي نتخبّط بها هي معرفة الحقيقة. التعرّف على الحقيقة ثم التحرّر... فالمعرفة دائماً هي القوة.
أرجو أن تساهم المعلومات في هذا الكتاب بزيادة المعرفة، ومن ثم حسن الاستنتاج، ويمكن بعدها اتخاذ الإجراءات المناسبة بخصوص صحتك. هذا هو هدفنا في المقام الأوّل.
إمبراطورية اقتصاد الأدوية
في النصف الأوّل من القرن العشرين نظّم عمالقة صناعة المواد الكيميائيّة انقلاباً على مجال البحث الطبي المتمثل بمؤسسات الصحة والمستشفيات والجامعات الطبيّة. وحققت عائلة روكفلرز Rockefellers هذا الإنجاز الشيطاني الكبير بواسطة تمويل ورعاية البحوث ومنح هدايا ماليّة للجامعات والكليّات الطبيّة في الولايات المتحدة، حيث كان البحث مبنياً على أساس العقار (الدواء الكيماوي المخدّر) ثم وُسِّعت هذه السياسة لتشمل المؤسسات الطبيّة العالمية عن طريق مجلس التعليم الدولي. أمّا تلك البحوث غير المبنيّة على أساس العقار الكيماوي المخدّر فكان تمويلها مرفوض، فتلاشت مع مرور الزمن حيث توجهت الجهود نحو المشاريع الدوائية الأكثر ربحاً ذات الأساس الكيماوي.
في عام 1939، تم إنشاء "اتّحاد احتكاري دوائي" بين إمبراطورية روكفلر الأمريكية وإمبراطورية أي. ج. فاربن I. G. Farben الألمانية. بعد الحرب العالمية تم تفكيك شركة فاربن، لكنّها ظهرت فيما بعد على شكل شركات عديدة يجمع بينها اتفاق "الاتحاد الاحتكاري الدوائي"، وتتضمّن هذه الشركات: شركة الصناعات الكيميائيّة الإمبريالية ICI، وشركة بوردن Borden، وشركة كارنيشن Carnation، جنرال ميلز General Mills، شركة أم دبل يو كيلوغ M. W. Kellogg، نستله Nestle، بت ميلك Pet Milk، سكويب وأولاده Squib and Sons، بريستول ميارز Bristol Meyers، مختبرات وايت هول Whitehall، بروكتر وغامبل Procter and Gamble، روش Roche، هويتشت وبيير Hoechst and Beyer، ( شركتان دوائيّتان وظّفتا في البداية مجرمي الحرب المحكومين فريد ريتش جيهنFredrich Jaehne وفرتز تيرمير Fritz ter Meer كرؤساء مجلس إدارة). تمتلك شركة روكفيلر الآن بالتعاون مع مصرف تشيز منهاتن Chase Manhattan Bank ما يزيد عن نصف الأسهم الدوائيّة للولايات المتحدة وهي أكبر مجمّع لتصنيع الدواء في العالم. منذ الحرب كسبت صناعة الدواء أرباحاً خيالية من جراء مبيعات الدواء، لتصبح ثاني أضخم صناعة في العالم بعد صناعة الأسلحة.
مركز شركة أي.جي.فاربن في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية
أما اليوم، في القرن الواحد والعشرين، فتتعلّق العناية الصحيّة للكائن البشري بمجال صناعة عملاقة تدرّ مئات المليارات من الدولارات على أصحابها، وهي ذات انتشار واسع في كل العالم (جميع سكان العالم تحولوا إلى استخدام الدواء الكيماوي) مع إنفاق متزايد من قبل المواطنين مما يزيد من الأرباح الخيالية بأيدي مصنّعي الدواء.
تسيطر هذه الشركات الآن على أغلبيّة مؤسسات الرعاية الصحيّة وهي التي تحدّد معايير ممارسة الطب في كل الدول المتطوّرة. لم يعد الأطباء أحراراً في اختيار الصيّغ العلاجية الأكثر أماناً ووثوقاً، لكنّهم أصبحوا تحت رحمة اعتمادهم المالي التام على شركات الدواء الراعية والممولة لأبحاثهم (غالباً ما تأتي الأموال على شكل رشاوى). بعد تخرّج الأطباء من المعاهد والكليات الطبية الممولة من قبل شركات الأدوية، يواجهون صعوبة في استيعاب الكم الهائل من الأدوية والعقاقير والمنتجات الصيدليّة التي تطرحها الشركات في الأسواق، والتي وجب على الطبيب فهمها ودراستها ثم استخدامها في علاجاته. إن الكم الهائل من المعلومات التي يحصل عليها الطبيب العام تأتي أساساً من بائعي الأدوية، وهذا ما أدى إلى الوضع الحالي حيث أن ثقافة هؤلاء الأطباء ضعيفة عن المواد الكيميائيّة التي يعطوها لمرضاهم، ويجمعون المعلومات بشكل أساسي بعد التخرّج من بائعي تلك الأدوية. أما نتائج هذا الوضع من الناحية الصحية، فهي مرعبة.
أصبح عدد المستحضرات الطبيّة المتوفرة في الأسواق ما يزيد عن 200.000 مستحضر. في عام 1980، أكّدت منظّمة الصحّة العالميّة أنَّ 240 نوع من الأدوية هي ضروريّة من أجل توفير رعاية صحيّة جيّدة في العالم الثالث. بينما في عام 1981 صرّحت منظّمة التطوير الصناعي التابعة للأمم المتحدة بأنَّ مجرّد 26 من هذه الأنواع تعتبر "ضروريات لا يستغنى عنها".
تعتمد الشركات الدوائيّة على سوء الصحة المنتشرة بين السكان لتحصد أرباحها. لا توجد لدى أي شركة دوائيّة اهتمام بشفاء المرضى. لدى الشركات اهتمام راسخ وواسع في الحفاظ على سوء الصحة وخلق أمراض جديدة وتصنيع المواد الكيميائيّة التي سوف تشجّع انتشار سوء الصحة تحت قناع "معالجة أعراض المرض" ونادراً ما يكون هو السبب الحقيقي للمرض. يقول الدكتور جون بيرث ويت John Braithwaite عضو لجنة العمليّات التجاريّة، خلال فضحه للجريمة المنظمة القائمة في مجال صناعة الأدوية:
الرشوة الدوليّة والفساد، والخداع الجاري في عملية اختيار الأدوية، والإهمال في التصنيع غير الآمن للدواء – كل هذا وأكثر يجعل من إمبراطوريات صناعة الأدوية تملك أسوأ سجل في خرق القوانين والخروج عنها .
في عام 1978و في الولايات المتحدة دخل مليون ونصف شخص المستشفيات بسبب التأثيرات الجانبية للدواء فقط. وفي عام 1991، قتل 72.000 شخص في الولايات المتحدة بسبب سوء التشخيص ووصف الأدوية من قبل الأطباء. بينما مات ما قدره 24.073 ضحايا أسلحة ناريّة. مما جعل الأطباء أخطر من الأسلحة بنسبة تفوق ثلاثة مرات تقريباً. ولهذا تبعات خطيرة وتأثيرات هامّة على دول أخرى بما فيها بريطانيا لأنَّ أطباء الولايات المتحدة يعتبرون الرواد الأوائل في مجال الرعاية الصحيّة على المستوى العالمي، وما يحصل في عالم الرعاية الصحيّة في الولايات المتحدة ينفّذ عادةً في بريطانيا بعد عقد من الزمن.
لقد نجحت شركات صناعة الأدوية، في معظم أنحاء العالم، بنشر فكرة أنّ المرض هو جزء محتوم من الحياة، خاصّة في العقود الأخيرة. من خلال الشخصيات العلمية البارزة التي تمثله، قام النظام الطبيّ، وبشكل حاسم وفعّال، بالحدّ من مدى خيارات العلاج والرعاية الصحيّة التي يدركها العامّة من الناس، وتم توجههم نحو خيار واحد: "العقاقير الكيماوية الجاهزة".
من خلال التحكّم التام بالمنهج العلمي والتمويل ألحصري للأكاديميات الطبية الرسمية، تبيّن في النهاية أن الصيغ والوسائل الطبيعيّة للعلاج قد تمَّ تجاهلها تماماً وجرّدت من حقها في البحث العلمي كما غيرها من الصيغ العلاجية الأخرى.
أما العلاجات التي تُظهر الأسباب الحقيقيّة للمرض وتبحث في تحسين صيغ فعّالة لمنع المرض مثل الطب الغذائي والمعالجة الطبيعيّة فتمّت مهاجمتها بشكل مستمرٍ في وسائل الإعلام، وصُنِّفت من قبل المنظّمات الدوائيّة على أنّها ضرباً من ضروب الشعوذة، وتم تكذيبها ودحرها من الساحة على يد حملات منظمة ممولة من قبل شركات الأدوية، كالحملة ضدَّ الاحتيال الصحيّ Campaign Against Health Fraud التي أصبحت تسمى الآن بمنظمة المراقبة الصحيّة Healthwatch.
وقد سوّقوا أيضاً فكرة أنَّ الشفاء نتيجة العلاجات الطبيعية التي استخدمت بشكلٍ ناجحٍ طوال قرون من الزمن هي عبارة عن "بدائل" ويجب أن تُعامل بشكٍ وحذر كبيرين. وغالباً ما يتم إبلاغنا (بواسطة أجهزة الإعلام المشبوهة بالإضافة إلى مصادر تعتبر نزيهة ورسمية) كيف تَضرّر أو قُتل شخص أو شخصان بسبب سوء تطبيق العلاج بالأعشاب من قبل أطباء مشكوك بأمرهم، ولكنّنا لم نعلم في نفس الوقت عن الآلاف الذين يتضرّروا بالأدوية التقليديّة التي تُوزَّع كالحلوى من قبل الأطباء. "الإعلام الموجّه" الداعم للدواء العقاري هو العنصر الفعال في هذه اللعبة.
بعد انتمائهم إلى الحقل الطبيِّ ذات التوجه الغربي، يتم تعليم الأطباء اليافعين الشباب على يد رؤسائهم "الحكماء" أنَّ العلاجات البديلة للطبِّ الغربي التقليدي هي مخادعة وشبيهة بالشعوذة. يعلمّوهم بأنّه لا يوجد دليل علمي يدعم أيًّ من العلاجات الروحية المختلفة، كالعلاج بالطاقة الحيوية مثلاً، وغالباّ ما ينتهي الحديث عن هذا المجال بضحكة وإشارة باليد تسخيفاً بالموضوع. وبعد ذلك يبدأ الطلاب بتلقي تلك الكميات الهائلة من الدراسات والأبحاث والمعلومات المصممة خصيصاً لصالح شركات الأدوية، ثم الدروس العملية "اللاإنسانية" التي يطبقونها على جثث الأموات، حيث يستوعبون من خلال هذا كله وجهة النظر المتحيّزة لمعلميهم الأطباء الروّاد.
ليس للطبيب الشاب أي وقت للخروج عن حالة الأرق التي يعاني منها خلال مرحلة التعلّم الصعبة والمرهقة، فماذا لو قلنا محاولته البحث عن أساليب بديلة للعلاجات التي يتعلمها؟. هذه الطريقة في غسيل الدماغ متبعة في معظم المنظمات العقائدية التي تعمل على قولبة عقول أتباعها إلى نظام اعتقادي وحيد ليس له بديل. التكتيكات الرئيسية هي: المحافظة على حالة قلة النوم والتي تقلل من مقاومة الفرد للتعاليم، الانعزال عن العالم الخارجي إلى درجة يصبح فيها الشخص يأكل، يتنفس، وينام على التعاليم. بالإضافة إلى عامل مساعد يتمثّل بحالة الخوف من الفشل، وهذه الحالة تتفاقم عندما تكثر فترات الامتحانات والفحوص التي تتخلل مرحلة التعليم.
يبدو واضحاً أن النظام الطبي الغربي أصبح عبارة عن نظام عقائدي متزمّت مشابه تماماً للأديان المنظمة. هذا النظام ينشئ المنتمين إليه على عقيدة موجّهة ومحددة بحيث يتم انتزاع التفكير الحر والمنطقي من جوهر الفرد ويستبدله بأفكار موجّهة تخدم مصالح النظام لتساعده على البقاء. فهذا النوع من الأنظمة يعمل على غرس "الخوف من الفشل" في أتباعه، وبالمقابل، يستفيد من الميول الطبيعية لـ "عمل الخير ومساعدة الآخرين " الكامنة في جوهرهم. وبنفس الوقت، نرى أن الذي يقبع على قمة هرم هذا النظام الصحي ليس أطباء أو معالجين، بل شركات صناعة الأدوية المتعددة الجنسيات، والتي هي ليست موجودة من أجل خدمة الإنسانية بل من أجل المال والسلطة. وخلفهم، وراء الستار، تقبع المنظمات والمجموعات والمحافل السرّية المسيطرة على العالم.
يعتبر النظام الطبي بين الشعوب رمزاً للخير والإنسانية في الوقت الذي يمارس فيه القائمين عليه (الذين في قمة الهرم) كل أساليب الشعوذة والمكر والخديعة من أجل المال والسلطة والنفوذ، ولا يهمهم كم من الضحايا التي خلفوها خلال سيرهم نحو تحقيق أهدافهم.
المثال الواضح والصريح على الخداع الكبير الذي تمارسه شركات الأدوية هو ما ستستعرضه الصفحات القادمة، حيث سنلقي نظرة دقيقة على فضيحة الإيدز AIDS، والتي تكشف عن مدى اختراق هذه الشركات وتسرّب عملائها إلى جميع زوايا وأقسام وفروع نظام الرعاية الصحيّة، وهدفهم الأساسي هو تعريض الناس للخطر، وتدعهم يُقتلون، كل ذلك من أجل تحقيق منافعها عبر الأداة الفتاكة المتمثلة بالفساد والرشوة، والمنظّمة الأماميّة التي أنشأتها كواجهات إنسانية، المتمثلة بنظامنا الطبي الرسمي.
روكفيللر وإمبراطورية الطبّ المنهجي
بعض المقاطع المفقودة من تاريخ المنهج الطبّي العصري
من كتاب قصة عن الأدوية
للمؤلّف "موريس. أي. بيل"
في الثلاثينيات من القرن الماضي، كان "موريس. أي. بيل" Morris.A.Bealle (وهو محرر سابق لصحيفتي واشنطن تايمز وهيرالد) يدير صحيفة محلّية في إحدى المقاطعات، والتي كانت شركة الكهرباء المحليّة تشتري فيها مساحة إعلانية ضخمة كل أسبوع. هذا الأمر كان يساعد في تغطية نسبة كبيرة من الفواتير المستحقة على "بيل" Bealle حيث كانت دائماً مصدر قلق كبير. لكن في إحدى الأيام، وتبعاً لرواية "بيل" Bealle، نشرت الصحيفة مقالاً يدافع عن بعض قرّائها اللذين ينالون خدمة سيئة من قبل شركة الكهرباء، فتلقى "موريس بيل" اكبر إهانة في حياته من قبل الوكيل الاستشاري الذي يدير حسابات شركة الكهرباء لدى الصحيفة. وأخبروه بأن أي "تجاوز للخطوط الحمر" سيؤدي إلى إلغاء مباشر لعقد استثمار الشركة في الجريدة المعلنة وكذلك إلغاء عقود كل من شركتي الغاز والهاتف الإعلانية في نفس الجريدة.
عندها أدرك "بيل" الحقيقة الكامنة وراء ما يسمى بالصّحافة "الحرّة "، وقرّر بعدها أن يترك العمل الصحفي. وكان بإمكانه تحمل ذلك لأنّه ينتمي إلى الطبقة الأرستقراطية مالكة الأراضي في ميريلاند، ولكن للأسف الشديد، فإن محرري الصحف الآخرين لا يملكون هذا الحظ من الحياة الميسورة.
استعان "بيل" بخبرته المهنيّة ليجري بحثاً استقصائياً معمّقاً حول ما يسمى بمجال "الصحافة الحرّة" وخرج بعدها بقصتين تمثلان فضيحتان مدويتان، هما بعنوان: قصة الأدوية، ومنزل روكفيللر Rockefeller. وعلى الرغم من أنه كان معروف جيداً في عالم الصحافة والمحررين، بالإضافة إلى صلاته الوثيقة بشخصيات مهمة، إلا أنه لم يتمكن من طباعة أو نشر تلك القصص إلا بعد ما أنشأ شركته الخاصة، دار كولومبيا للنشر The Columbia Publishing House، في العاصمة واشنطن عام 1949. كان هذا مثالاً رئيسيّاً على حالة الصمت المطبق وفرض الرّقابة المتسلطة في "بلاد الأحرار ووطن الشجعان"، أليس هذا ما توصف فيه أمريكا ؟. وعلى الرّغم من أنّ كتاب " قصة الأدوية " هو أحد أهم الكتب حول الصّحة والسياسة في تاريخ الولايات المتحدة، فلم يتم الاعتراف به من قبل المكتبات الكبيرة ولم يتم الحديث عنه من قبل أي صحيفة، وكان يباع حصريّاً بالبريد. ومع ذلك، عندما قرأناه في السبعينيات كان في طبعته الثالثة والثّلاثين وبأسماء دور نشر مختلفة- ناشرو بيورلد Biworld Publishers، أورم Orem، يوتاه Utah.
وكما أشار بيل Bealle، فإن العمل الذي يعطي مردود 6% من رأس المال المستثمر يعتبر مصدراً جيّداً للمال. شركة ستيرلنغ للأدوية Sterling Drug, Inc، وهي أكبر وأقوى شركة مسيطرة في إمبراطورية روكفيللر الدوائية، بفروعها الثمانية والستين، كانت فوائدها الجارية لعام 1961 قد بلغت 23.463.719 دولاراً بعد اقتطاع الضرائب، عن أصول صافية بلغت 43.108.106 دولاراً، أي بفائدة نسبتها 54%. أما "سكويب" Squibb وهي شركة أخرى تسيطر عليها روكفيللر، فقد حققت ليس فقط 6% وإنّما 576% من القيمة الفعلية لممتلكاتها.
أما خلال سنوات الحرب المترفة، فكان مكتب الضباط الجراحين في الجيش ومكتب الأدوية والجراحة التابع للبحرية لم يلعبا دور المسوّق والمقنع الإعلاني الذي يعزّز الثقة بتلك الأدوية، بل قاموا بحقن هذه السموم فعلاً في دماء الجنود ورجال البحريّة الأمريكيين، حتى تم حقن 200 مليون جرعة. هل هناك من لازال يتساءل لماذا تشترك شركات روكفيللر، وعملاؤهم في إدارة الأغذية والأدوية الفدرالية ومكتب الصحة العامة الأمريكي ولجنة التجارة الفيدرالية ومكتب العمل والفيالق الطبيّة التابعة للجيش ومكتب الأدوية التابع للبحرية، والآلاف من المسؤولين الصحفيين في مختلف أنحاء البلاد، لإيقاف وقمع ومحاربة جميع أشكال العلاج التي تشجع على عدم استخدام الأدوية ؟!!! يقول بيل Beale:" آخر تقرير سنوي صادر عن مؤسسة روكفيللر يعدد الهبات التي قدمتها المؤسسة للكليات والمدارس والجامعات والوكالات والمؤسسات الحكومية خلال الـ44 عاماً الماضية، وقد بلغت بمجموعها ما يزيد على نصف مليار دولار!. وبالطبع فإن هذه المؤسسات التعليمية تحقن طلابها بجميع المعلومات التي يريد روكفيلر تعليمها حول الدواء، وإلا فلن يكن هناك هبات أخرى، وهذا ما حصل بالفعل مع بعض الجامعات والكليات التي تمرّدت على روكفلر وامتنعت عن تعليم الأكاذيب، فقطع عنها الهبات فوراً.
أما جامعة هارفارد Harvard، مع كليتها الطبية ذائعة الصيت، فقد تلقّت مبلغ 433 764 8 دولاراً، من نفقات الترويج التي تدفعها شركة روكفيللر للأدوية. وجامعة يال Yale حصلت على 800 927 7 دولاراً، وجامعة جون هوبكنز Johns Hopkins حصلت على 531 418 10 دولاراً، وتلقّت جامعة واشنطن في سانت لويس Washington University in St. Louis مبلغ 172 842 2 دولاراً، وجامعة كولومبيا Columbia في نيويورك تلقّت مبلغ 371 424 5 دولاراً, وجامعة كورنيل Cornell تلقّت مبلغ 072 709 1 دولاراً..... إلى آخره... إلى آخره...
وبينما كانت مؤسسة روكفيللر توزّع هذه المبالغ لعملائها اللذين يقومون بترويج أدويتها، كانت اهتماماتها تتجه نحو شبكة عالمية تفوق أي تصور. وكانت الثلاثين سنة السابقة لأبحاث لبيل Bealle كافية لاستنتاج حقيقة أنّ شركة روكفيللر قد أسّست وطوَّرت أكبر إمبراطورية صناعيّة يمكن أن يستوعبها عقل بشري. وبالطبع كانت شركة "ستاندرد أويل" النفطية هي الأساس الذي بنيت عليه إمبراطورية روكفيللر الصناعيّة. وقصة جون. دي روكفلر John. D Rockefeller التي جعلته أكبر القراصنة الصناعيين اللذين بلغوا القمة، وأكثرهم شراسةً، معروفة لدى الجميع، ولكن تم الآن نسيانها أو حتى تجاهلها قسراً. وكان أساس إمبراطوريته الصناعية الهائلة هو بنك "تشيس الوطني" Chase NationaI Bank، والمعروف الآن باسم بنك "تشيس مانهاتن" Chase Manhattan Bank.
لا تتوقف أسهم روكفيللر على تجارة الأدوية فقط، بل يملك روكفيللر أكبر مجموعة شركات لتصنيع الأدوية في العالم ويستخدم كل إمكاناته وأساليبه الملتوية لزيادة مبيعات هذه الأدوية. أما حقيقة أنّ هناك أكثر من 12000 عقاراً مختلفاً في الأسواق، وتعتبر من العقاقير المضرَّة، فهذا أمر لا يعني شركات روكفلر.
تم تأسيس مؤسسة روكفيللر عام 1904، ودعيت باسم صندوق معونة التعليم العام. ثم في عام 1910 تأسست منظمة دعيت باسم مؤسسة روكفيللر، بحجة أنها ملحقة بصندوق معونة التعليم العام، ومن خلال الطرق الملتوية والخداع والكثير من الأموال التي دفعها روكفيللر تمكن من الحصول على حصانة من الهيئة التّشريعية في نيويورك في 14، أيار، 1913.
لذلك، ليس من المفاجئ أن مجموعة روكفيللر لديها العديد من العملاء المختصين بأمور الصّحة المنتشرين في جميع الولايات. وتم تخصيص هذه المرحلة " لتثقيف "الرأي العام الأمريكي، بهدف تحويلهم إلى شعب يعتمد كلياً على الأدوية العقارية، ويبدأ ذلك في سن مبكّرة عن طريق الأهل والمدرسة ثمّ عن طريق الإعلان الموجه، وأخيراً وليس آخراً، عن طريق التأثير الذي تملكه المؤسسات على وسائل الإعلام العملاقة التي تنشر إعلاناتها.
وقد أظهر بحث في مجلة تسمى "عصر الإعلان" Advertising Age أن الشركات الكبرى في الولايات المتحدة أنفقت منذ عام 1948 مبالغ طائلة على الإعلان تصل إلى 374 224 104 1 دولاراً، وذلك عندما كان للدولار القيمة معتبرة. ومن هذه المبالغ الهائلة، تنفرد شركتا روكفيللر ومورغن، ذات المصالح المشتركة (والتي ذهبت جميعها إلى روكفيللر بعد وفاة مورغان ) بثمانين بالمئة من هذه المبالغ، وكانت توظفها للتّلاعب بالرّأي العام في مسائل الصحة والأدوية، هذا التلاعب الذي أصبح اليوم أكثر وحشية من أي وقت سابق رغم مظهره الخارجي الجميل والبراق.
ويشير "بيل" Bealle إلى حقيقة أن:"حتى أكثر الصحف استقلالية تعتمد على وكالات الأنباء (التابعة لتلك الشركات الشيطانية الكبرى) للحصول على أخبارها، وليس هناك سبب يدعو المحررين الإخباريين للشّك بأن هذه الأخبار القادمة من الأسوشياتيد بريس Associated Press أو اليونايتد برس United Press, أو International Press Service قد خضعت للرّقابة والتحريف طالما أنها تهتم بأمور الصحة، ولكن هذا ما يحدث باستمرار". وفي الحقيقة، كان أحد مدراء حملات التّرويج في الخمسينيات محرراً في الأسوشياتيد بريس Associated Pres وكان آرثرهيز سيلزبرغر Arthur Hays Sulzberger ناشر جريدة نيويورك تايمز New York Times، وكان أحد أهم وأقوى محرري الأسوشياتيد بريس.
وكان من السّهل لشركة روكفيللر إقناع المحرر العلمي في الأسوشياتيد بريس بتبني سياسة لا تسمح بظهور أي معلومات تتعلق بالأدوية إلا إذا كانت مثبتة من قبل خبرائها التابعين لروكفلر. وهؤلاء الخبراء بدورهم لن يسمحوا بترخيص نشر حول أي منتج يمكن أن يعرقل مبيعات أدويتهم العقارية. وهذا يفسر القصص الزّائفة عن اللقاحات والأدوية العقارية والانتصارات المستقبلية على السرطان والإيدز والسكري والتّصلب العصبي وغيرها من الأكاذيب التي يتم بثها بكل وقاحة في جميع الصحف اليومية في الولايات المتحدة وخارجها.
وقد أشار الدكتور إيمانويل. أم. جوزيفسون Emanuel M .Josephon، والذي فشل أبالسة ترويج الدواء العقاري في إرهابه وإخضاعه بعد محاولات عديدة، أشار إلى أن شركات الدواء تمكنوا من إقناع أعضاء الجمعية الوطنية للكتاب والمحررين العلميين، وبناء على أخلاقيات العمل التي يلتزمون بها، بأن يتبنوا الشعار التالي :"المحررون العلميون غير قادرين على تقييم حقيقة أو إثبات مصداقية الظّواهر المتعلقة بالأدوية والاكتشافات العلمية التي ينشرونها. ولهذا، فهم يوردون فقط الاكتشافات المرخص لها من قبل السلطات الطبيّة أو تلك التي تم عرضها أمام هيئة طبية متخصصة.
وهذا يفسر لماذا ارتكبت دار "بانتام" للنشر Bantam Books، إحدى أكبر دور النشر في أمريكا – خطأً فادحاً بإرسالها نسخاً من كتاب بعنوان "ذبح الأبرياء"Slaughter of the innocent إلى 3500 كاتب ومحرر علمي منهجي مدرجين على قوائمها، بدل أن ترسله إلى محررين وكتاب غير خاضعين للرقابة الطبيّة الرسمية (غير خاضعين لسيطرة روكفلر)، وكانت النتيجة إصدار مرسوم يرفض نشر الكتاب ! وقد أختفى الكتاب فعلاً من السوق وذهب إلى غياهب النسيان.
وبقيت الصحف تغذّى بالدعاية عن الأدوية وأهميتها المزعومة، مع أنّه، حسب إدارة الأدوية والأغذية (FDA)، كان هناك ما عدده مليون ونصف مريض يرقدون في المشافي عام 1978 بسبب التأثيرات الجانبيّة للأدوية في الولايات المتحدة وحدها، ذلك رغم التصريحات المستمرة لرجال الطب المثقفين والشجعان بأنّ معظم الأصناف الدوائية التي تباع في الأسواق لا فائدة منها، وأكثر من ذلك أنها أدوية مؤذيّة ومميتة على المدى الطويل.
"لقد تمّ قمع الحقيقة حول العلاج الذي لا يستخدم الأدوية، إلا إذا كانت تناسب أهداف المتحكمين اللذين يقومون بتحريفها. سواء كانت هذه الطرق العلاجية تمارس من قبل المعالجين الطبيعيين أو المعالجين عن طريق تقويم العظام أو المعالجين بالإيمان أو الروحانيين أو المعالجين بالأعشاب أو من قبل الأطباء الحكماء اللذين يستخدمون عقولهم، فإنّك لم ولن تقرأ عنها أبداً في الصحف الكبرى".
لكي تقوم بتعليم أيديولوجية مؤسسات روكفيلر لصناعة الأدوية، فمن الضّروري أن تعلّم بأن الطّبيعة الأم لم تكن تعلم ماذا تفعل عندما صنعت الجسم البشري. لكن الإحصاءات الخارجة من مكتب رعاية الطفل التابع لوكالة الأمن الفيدرالية أظهرت أن صحة الأمة الأمريكية، منذ أن خرجت حملات الترويج للأدوية واللقاحات عن السيطرة النزيهة والعادلة، تراجعت بشكل كبير خصوصاً بين الأطفال. ويعطي الأطفال الآن "جرعات" من اللقاح لكل الأمراض مع أن الوقاية الوحيدة المعروفة علمياً هي "دورة دموية نقية" والتي يمكن اكتسابها عن طريق الهواء النقي والغذاء الصحي. أي بوسائل طبيعية وغير مكلفة، وهو أكثر ما تعارضه مؤسسات صناعة الدواء.
عندما كانت تقوم إدارة الأدوية والأغذية FDA (و التي يتطلب تعيين أي من أعضائها على موافقة روكفيللر) بمحاربة أحد الأطباء المستقلّين ومنعه من العمل، فكانت تعمل حينها على تنفيذ الأوامر دون تفكير. وهذه الأوامر لم تكن تأتي مباشرة من مدير شركة الأدوية أو شركة "ستاندرد أويل" للنفط الخام (صاحبها روكفيللر)، فكانت الأوامر، كما يشير موريس بيل Moriss Bealle، تأتي من الجمعية الأمريكية للأدوية AMA التي هي الواجهة الرسمية لمؤسسة روكفلر لصناعة الدواء، والتي تعتمد على آراء أطباء دجّالين في تقرير مصير وسائل العلاج الأخرى إن كانت نافعة أم غير ذلك، فيتم بعدها ترخيصها أو منعها حسب ما يتماشى مع مصالح مؤسسة روكفلر. مع العلم أن معظم وسائل العلاج البديلة قد حرمت من الترخيص لأن الأطباء المزعومين في الجمعية الأمريكية للأدوية قرروا أن هذه الوسائل لا تملك أية قيمة علاجية، رغم عدم معرفتهم أو إلمامهم بتلك الوسائل أصلاً .
كتب بيل Bealle يقول:
"إن حملات الملاحقة والتطهير التي تمارسها مؤسسات صناعة الدواء، الممولة من قبل دافعي الضّرائب، لا توفر جهداً في تدمير ضحيتها بالكامل. وإذا كان باحثاً أو طبيباً بسيطاً (فقيراً) سيتم تدميره بالكامل وإخراجه من السوق نتيجة نفقات المحاكمة وأتعاب المحامين التي تترتب عليه".
في إحدى القضايا، تمّت محاكمة الطبيب أدولفوس هوهنسي Adolphus Hohensee من سكرانتون فيلادلفيا، لأنه صرح بأن الفيتامينات الطبيعية مفيدة لصحة الجسم على منتوجه من الفيتامين الطبيعي. وكانت الجمعية الأمريكية للأدوية AMA قد دعمت عشرة أطباء دجّالين قاموا بنقض النظريات الطبية المعروفة وصرّحوا أن " الفيتامينات ليست ضرورية للجسم البشري". وعند مواجهتهم بنشرات حكومية تقول عكس ما ادعوه، تهرّب الأطباء العشرة من ذلك بقولهم أن هذه النشرات قد مرّ عليها الزمن وأصبحت بالية ".
وإضافة إلى إدارة الأدوية والأغذية FDA. أورد بيل Bealle قائمة بالهيئات التالية التي تعمل في المجال الصحي والمعتمدة على شركة روكفيللر: مكتب الصحة العامة الأمريكي، إدارة المحاربين القدماء الأمريكية، المكتب العام للجراحة التابع للجيش الأمريكي، لجنة التجارة الفيدرالية، مكتب الأدوية والجراحة التابع للبحرية، جمعية البحوث الوطنية، الأكاديمية الوطنية للعلوم....
تعتبر الأكاديمية الوطنية للعلوم في واشنطن العضو الأكثر حكمة، فهي تحقق في كل شيء على مرآى ومسمع من الجميع، خاصة في مجال الصحة، وتعطي الجمهور المتلهف الكلمة الأخيرة في المجال الطبّي. وتملك مؤسسة صناعة الدواء أحد أتباعها في رئاسة هذه الأكاديمية. وهو ألفرد. أن. ريتشارد Alfred.N.Richards أحد المدراء وأكبر المساهمين في شركة ميرك وشركاه Merck & Company، والتي كانت تحقق فوائد ضخمة من جرّاء تسويق الأدوية.
وعندما فضح بيل Bealle هذه الحقيقة، قدم ريتشاردز Richards استقالته، وعين روكفيللر مكانه رئيس مؤسسة روكفيللر بذاته، وهو ديتليف. دبليو. برونك Detlev.W.Bronk. وقد لخّص اتحاد الأدوية الطبية ممثلاً ب جي. دبليو. هودج J.W.Hodge من شلالات نياغارا في نيويورك، رأيّه بالكلمات التاليّة:" إن احتكار الأدوية والترويج لها، والذي يسمى- تخفيفاً- الجمعية الأمريكية للأدوية، ليس فقط أكثر أنواع الاحتكار المنظم وضاعةً، وإنما أكثر المنظمات غروراً وخطورة واستبداديةً ليس في هذا العصر فقط وإنّما في جميع العصور. وإنّ أي طريقة لمعالجة المرضى بوسائل آمنة وطبيعية، تلقى هجوماً شرساً وتشجب من قبل قادة هذه الجمعية بحجّة أنّها كاذبة ومزيّفة ومخادعة ولا تعدو كونها مجرد هراء.
وكل من يمتهن فن العلاج دون أن يتحالف مع حملات الترويج يتهم بأنه " مشعوذ خطر " ودجال من قبل أطباء الترويج المفترسين. وكل مصحة تحاول إعادة مرضاها إلى الحالة السليمة بوسائل طبيعية دون الاستعانة بالأدوية السّامة، واللقاحات التي تنشر الأوبئة، والأمصال القاتلة، يتم الانقضاض عليها من هؤلاء الطغاة المتعصبين للأدوية حيث تهاجم وتتعرض للمضايقة إلى أقصى درجة ممكنة".
تستغرق الدراسة في كلية لنكولن للعلاج التصحيحي 4496 حصّة دراسيّة، وفي معهد بالمر للعلاج التصحيحي في دافينبورت يوجد على الأقل 4000 حصّة دراسية، وفي جامعة دنفر المتخصصة في العلاج الطبيعي ومدة الدراسة فيها خمس سنوات مقسمة على ألف حصة دراسية لكل سنة حتى يصبح الطالب مؤهلاً للحصول على الشهادة، والكليّة الوطنية للعلاج التصحيحي في شيكاغو تتطلب حضور 4326 حصة دراسية للتّخرج. ومع ذلك فإن مؤسسة صناعة واحتكار الأدوية تقوم بنشر الدعاية التي تزعم أن هؤلاء المتدربين في هذه المؤسسات العلمية لا يملكون الأهلية والتدريب الكافي، أو حتى أنهم غير مدربين إطلاقاً، وذلك فقط لأنهم يقومون بعلاج مرضاهم دون استخدام الأدوية.
وفي عام 1958، قام أحد هؤلاء الأطباء الطبيعيين المتهمين بقلّة الخبرة، وهو الطبيب نيكولاس بي. ( غريمالدي Nicholas.P.Gremaldi والذي تخرج من كلية لنكولن للعلاج التصحيحي، بخوض الامتحان الأساسي للانتماء للمجلس الطبي في ولاية كونكتيكت مع 63 طبيباً ومعالجاً طبيعياً وحصل على درجة (91،6) وهي أعلى درجة تم الحصول عليها في امتحان الهيئة الطبية لولاية كونكيتكت.
لقد أثبتت نشاطات روكفللر في المجال التعليمي في الولايات المتحدة بأنها مربحة جداً. حيث تم في عام 1927 تأسيس الهيئة الوطنية للتعليم، بصفتها مؤسسة خيرية، وتم تمويلها بمبلغ 000 000 21 دولاراً كرأس مال ابتدائي، ولكي تنفق على المؤسسات والجامعات الأجنبية وحتى على السياسيين الأجانب وراء البحار. أخذت هذه الهيئة على عاتقها مهمة " تصدير " الصورة الجديدة لشركة روكفيللر على أنها فاعل الخير الأهم للجنس البشري، إضافة إلى كونها تعود بفائدة قصوى على عالم التجارة والأعمال. ولم يعلم المنتفعون أن كل بنس تلقيه روكفيللر، كهبات ومنح، سيعود عليها في النهاية بفوائد كبيرة.
كان دائماً لروكفيللر اهتمام خاص بالصّين، كون شركة النفط التي يملكها تعتبر المزوِّد الوحيد بالبنزين والكيروسين في الصين. فقام بتأسيس الهيئة الطبية الصينية، وبناء كلية بكين الطبية المتحدة، آخذاً دور الأب الحنون الذي جاء ليوزع المعرفة على أبنائه البسطاء. وقد استثمرت شركة روكفيللر مبلغ 45 مليون دولار في عملية خسيسة لإفساد الطب الأصيل في الصين.
وتمّ تأسيس هذه الكليات على أساس أنها ستستفيد من هبات روكفيللر إذا تمكنت من إقناع 500 مليون مواطن صيني أن يرمي في النفاية جميع الطرق العلاجية الآمنة والمفيدة المستندة على الأعشاب التي يصفها أطبائهم الشعبيين الحكماء، اللذين يحملون خبرة قرون من الزّمن والتي تفوق منفعتها تلك العقاقير والأدوية المسرطنة المصنوعة في الولايات المتحدة. هذه الأدوية السامة التي يتم استبدالها بأدوية جديدة أخرى بمجرد ظهور الأعراض الجانبية المميتة بعد أن يعجزوا عن التستّر على هذه العيوب. وإذا لم يتمكن هؤلاء الأطباء الصينيين الحكماء من إثبات فعالية علاجاتهم الأصيلة كالوخز بالإبر عن طريق التجارب على كم هائل من الحيوانات المخبرية، فستعتبر أنها ليست ذات قيمة علميّة، ولن تعتبر نتائجها الإيجابية ذات أهمية بالنسبة لهؤلاء السّحرة والمشعوذين الغربيين. وعندما استلمت الشيوعية زمام الأمور في الصين ولم تعد التجارة أمراً ممكناً، لم تعد روكفيللر مهتمة بصحة الشعب الصيني ونقلت اهتمامها إلى دول أخرى مثل اليابان والهند ودول أميركا اللاتينية.
".. لا يمكن أن تقود أية دراسة صادقة لحياته المهنية إلا إلى نتيجة واحدة وهي أنه كان ضحية لأبشع العواطف، حب المال، حيث يعتبر المال هو الغاية. وكان هذا المهووس بالمال يخطط بصبر وبسريّة تامّة لزيادة ثروته .... وقد حول التجارة إلى حرب ودمّرها بأساليبه القاسية والفاسدة .... وأطلق على منظمته العظيمة اسم المنظمة الخيريّة، وأشار إلى ذهابه المستمر إلى الكنيسة والصدقات التي يقدمها كدليل على استقامته، وهذا ليس إلا تستراً بالدّين. ليس هناك سوى كلمة واحدة يمكن أن ننسبها إلى كل هذا النفـاق..."
هذا هو الوصف الذي أطلقته أيدا تاربل Ida Tarbell على جون. دي. روكفيللر Joh.D.Rockefeller في كتابها "تاريخ شركة" 'History of the Standard Oil Company' والذي نشرته مجلة "مكلور" Mc,Clure على شكل حلقات عام 1905، وكان هذا قبل " مذبحة ليدلو " بعدة سنوات، حيث كان روكفيللر عندها لم يصل بعد إلى قمة الشرّ الذي حققه بعدها. ولكن بعد الحرب العالمية الثانية كان من الصعب أن يقرأ أحد، سواء في أميركا أو خارجها، نقداً أو أي كلام سلبي عن روكفيللر أو عن روكفيللر الابن الذي سار على خطى والده، ولا عن أحفاد روكفيللر الأربعة اللذين حاولوا منافسة أسلافهم المؤسّسين. ولا تحوي الموسوعات المتنوعة المنتشرة في مكتبات العالم الغربي سوى المديح لهذه الأسرة، ولكن كيف حصل هذا؟
من السخرية أن يكون الحدثان الأكثر سلبية في حياة روكفيللر المهنية قد سببا بحصول تغيراً إيجابياً في حياته، إلى درجة لم يتصورها هو بنفسه. وهما:
تبعاً للموسوعة البريطانية (هذه الموسوعة أصبحت فيما بعد ملكاً له بعد أنتقالها من جامعة أكسفورد إلى شيكاغو) ففي السنة التي تقاعد فيها روكفيللر من العمل "الفعلي" وهي سنة 1911، تمت إدانته من المحكمة الأمريكية بسبب ممارساته غير المشروعة وأصدرت أمراً بحل مجموعة شركات النفط المكونة من 40 شركة.
هذا القرار بحلّ الشركة منحه إمبراطورية متزايدة العظمة، لدرجة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث. حتى ذلك الوقت، كانت مجموعة الشركات تعمل على مرأى من الجميع ولذلك كانت مستهدفة على الدوام من قبل الشرفاء العاملين في قطاعات مختلفة لها علاقة بأفرع هذه الإمبراطورية، وبعد هذا القرار، أصبحت تعمل في الخفاء واستمرت بالتوسع خفية ودون أن تكون عرضة للهجوم، وبقي الأمر على هذه الحال إلى أن أصبحت أعظم وأوسع امبراطورية مالية في التاريخ.
الحدث السلبي الثاني حدث في عام 1914 أجبر روكفيللر على تحسين صورته، والتي كانت حتى ذلك الوقت سيئة تماماً في نظر الرأي العام. فقد طالب اتحاد عمّال المناجمUnited Mine Workers برفع أجور العمّال العاملين في شركة كولورادو للوقود وفي شركة الحديد الصلب، إحدى شركات روكفيللر، وتحسين ظروف معيشتهم. وكان عمّال المناجم في معظمهم مهاجرين من البلدان الفقيرة في أوربا وهم يقيمون في أكواخ أعطتهم إياها الشركة مقابل أجر مرتفع. وكانت أجورهم المنخفضة تبلغ (1.68 دولاراً في اليوم) تدفع على شكل سندات لا تصرف إلاّ في المخازن التابعة للشركة ويذهبون إلى كنائس عبادة تابعة للشركة والقساوسة هم عبارة عن موظفين في الشركة، ويعلّمون أولادهم في مدارس تسيطر عليها الشركة، وكانت مكتبات الشركة تستبعد الكتب التي تناقض الإنجيل والتي يعتبرها روكفيللر ذات آثار تخريبيّة مثل: أصل الأنواع لدارون Darwin. وكانت الشركة تمتلك العديد من المحققين وحرّاس المناجم والجواسيس الذين كانت مهمتهم الحفاظ على المخيم بعيداً عن خطر التكتّل وو تنظيم الاتحادات والتمرّد.
عندما قام عمّال المناجم بالاضطراب رفض وركفيللر الابن والذي كان حينها مديراً للشركة، والموقّر فريدريك. تي. غيتس الذي كان مديراً لمؤسسة روكفيللر، التفاوض مع هؤلاء العمّال، وقاموا بطردهم من الشركة، حيث استأجروا ألف عنصر من قوّات كسر الاضراب من وكالة Baldwin – Felts للتحقيقات، وأقنعوا الحاكم أمونز Ammons باستدعاء الحرس الوطني لفض الاضطراب.
وقد أدّى ذلك إلى معركة دامية بين الحرس وعمّال المناجم الذين قتلت عائلاتهم التي كانت تقيم في مخيّمات مزرية منذ طردهم – بوحشيّة منقطعة النظير، فاتصل الحاكم المرتبك بالرئيس ويلسن لإمداده بقوّات فدرالية والتي تمكنت أخيراً من القضاء على الاضراب بوحشية لا توصف.
وقد ورد في صحيفة نيويورك تاميز، والتي لم تكن في حينها جيدة الصلة (على علاقة) بمصالح روكفيللر، في عددها الصادر في 21، نيسان، 1914:
".. جرت اليوم معركة دامية استمرت لمدّة 14 ساعة في جادة ليدلو بين عمّال مناجم الفحم المضربين عن العمل وعناصر من الحرس الوطني في كولورادو, والتي نتج عنها مقتل لويس تيكاس Louis Tikas، قائد المضربين اليونانيين، وتدمير مخيم ليدلو.."
وفي اليوم التالي ذكرت الصحيفة:
".. مقتل 45 شخصاً (32 منهم من النساء والأطفال)، وهناك نفس العدد من المفقودين إضافة إلى عدد كبير من الجرحى، وهي حصيلة المعركة التي استمرت 14 ساعة والتي نشبت بين قوّات الولاية وعمّال مناجم الفحم في جادة ليدلو ضمن أراضي شركة كولورادو للوقود وشركة الحديد، التابعتين لشركات روكفيللر. تحوّلت ليدلو إلى كتلة من الجثث المتفحمة والمدفونة تحت الأنقاض. إنّها قصّة مرعبة لم يشهد تاريخ الحرب الصناعيّة مثيلاً لها. وكان النساء والأطفال يسقطون كالفئران في الحفر التي حفروها لحمايتهم من نيران البنادق حيث امتدت إليهم النيران وحرقتهم. وقد كشفت إحدى هذه الحفر التي تمَّ نبشها ظُهر هذا اليوم عن جثث عشرة أطفال وامرأتين.."
أدّى التنديد الواسع بهذه الحادثة إلى قيام روكفيللر باستئجار أحد الإعلاميين موهبة في البلاد، وهو أيفي لي Ivy Lee الذي تولى المهمّة الصعبة بتبييض صورة الزعيم الملطخة بالدماء. عندما علم لي Lee أنَّ مؤسسة روكفيللر المنظمة حديثاًَ قد خصصت مبلغ مئة مليون دولار لأغراض دعائية لكنّها لم تحدد ما ستفعل بها، أقترح أن تتبرع الشركة بمبالغ ضخمة (لا تقلّ عن مليون دولار) إلى كلّيات، وجامعات ،ومستشفيات وكنائس وجمعيّات خيرية معروفة. وهكذا تمت الموافقة على هذه الخطّة، وبدأت أخبار توزيع الملايين تحتل العناوين الرئيسيّة في الصحف.
كانت هذه بداية التقارير الطبيّة الكاذبة والمصاغة بذكاء حول العقاقير "ذات التأثيرات العجيبة" والتي نشرت في العناوين الرئيسية للصحف والتي لازالت قائمة حتى يومنا هذا. وقد نسي الرأي العام المتقلب، أو ربما أنّه قد غفر المذبحة التي حصلت بحقِّ المهاجرين الأجانب بسبب الكرم والعطف الباهرين الذين قدّمتهما شركة روكفيللر – بالاستعانة بأبواق الصحافة المدوّية – والذين طالا مؤسسات عديدة .
وفي السنوات اللاحقة، تمَّ شراء رجال الصحافة، إضافة إلى شراء جميع الصحف سواء عن طريق التمويل أو عن طريق تأسيس هذه الصحف بأموال روكفيللر. وهكذا، فإنَّ مجلة Time التي أسسها هنري لوسي Henry Luce عام 1923 قد تمّ السيطرة عليها من قبل جي. بي. موغان. J. P. Morgan عندما واجهت مشاكل مالية. بعد موت مورغان وتفتت إمبراطوريته المالية، لم تضيّع روكفيللر الفرصة وقامت بالاستيلاء على هذه الغنيمة الإعلانية الثمينة النتمثلة بمجلة Time، إضافة إلى شقيقاتها مجلة Fortune ومجلة Life وبنت لها مبنى مكلفاً مؤلفاً من 14 طابقاً بحيث يكون مخصصاً لهذه الصحف في مركز روكفلر Rockefeller Center وأطلقت عليه اسم مبنى Time & Life.
وكان روكفيللر مشاركاً أيضاًَ في ملكية المجلة المنافسة لمجلة Time وهي Newsweek والتي تمّ تأسيسها في أوائل أيام الشراكة الجديدة بين روكفيللر، وفنسنت أستور Vincent Astor، وعائلة هاريمان Harriman، وأعضاء آخرين وأصدقاء لعائلة روكفيللر. بالإضافة إلى كل ما أصبح يملكه، فقد دهش روكفيللر من السهولة التي يمكن بها شراء من يدعون أنفسهم بـ "المثقفين" و"المتعلّمين" و"الأكاديميين"و "المفكرين" !. وفي الواقع، فقد تحوّلوا ليصبحوا أحد أهمِّ استثماراته المالية.
وبتأسيس ودعم "هيئاته التعليمية" في داخل البلاد وخارجها، لم يحقق روكفيللر السيطرة على الحكومات والسياسات فقط وإنّما السيطرة على المثقفين والعلماء والأكاديميين، مبتدءاً بـ "القوة الطبية" Medical Power، هذه المنظمة التي تنتج كهنة الدين الجديد والذين يعتبرون من أبرز رجال الطبِّ الحديث اليوم.
هناك حقيقة وجب معرفتها جيداً: لم يحصل أي من خصوم نظام روكفيللر التعليمي على أي جائزة من جوائز نوبل أو بلتزار أو غيرها من جوائز عالمية. هنري لوسي Henry Luce المؤسس الرسمي والمحرر لمجلة Time، والمعتمد حالياً على إعلانات روكفيللر، حظي بمركز مرموق بسبب تملقه. وقد كان أبن روكفيللر مسؤولاً عن مذبحة ليدلو وشريكاً مطيعاً في معظم أعمال والده الدنيئة. على أية حال، في عام 1956، وضع هنري لوسي صورة روكفيللر الابن على غلاف مجلة الـ Time بعنوان "الرجل الطيب"، وقد تضمنت عبارات تملّق مثل:
".. لأن حياة روكفيللر الابن مُفعم بالنشاطات الاجتماعية البنّاءة فقد صُنِّف كبطل أمريكي حقيقي، تماماً مثل أي ضابط يحقق نصراً للجيش الأمريكي أو أي سياسي يحقق نصراً في المجال الدبلوماسي..".
من الواضح، أنَّ هيئة تحرير المجلة لم تكن تملك الخيار لتغيير لهجتها حتى بعد رحيل روكفيللر الابن وكذلك المتملّق لوسي، لأنّها بقيت معتمدة على إعلانات روكفيللر.
وهكذا، فعندما توفي أحد أبناء روكفيللر الابن وهو نيلسون. أي. روكفيللر Nilson. A. Rockefeller عام 1979 الذي كان أحد أبرز الصقور المنظرين لحرب فيتنام والحروب الأخرى التي خاضتها أمريكا – والذي كان مسؤولاً شخصياً عن مجزرة سجن أتيكا – وقد كتبت عنه الـ Time في نعيها له، ودون سخرية:
".. لقد كان يؤدي واجبه في خدمة بلاده والرفع من شأنها.."
ربما كان البروفيسور بيتر سينغر Peter Singer يعرف كلّ هذا عندما أخبر القضاة في إيطاليا أنَّ مؤسسة روكفيللر هي مشروع إنساني يهدف إلى الأعمال الخيرية.
أحد أهمِّ أعمالهم كانت تقوم بتمويل البروفيسور سينغر Singer الذي هو أحد أهمِّ المدافعين عن الحيوان، حيث صرّح أن تشريح الحيوانات وإقامة الاختبارات عليها ضروري للتقدّم الطبي، وقد رفض لمدّة عشرين عاماً أن يعترف بأنَّ معظم الأطباء يخالفونه الرأي تماماً.
أصبحنا الآن نستوعب الحقيقة وراء تبني المثقفين والمفكرين وتمويلهم. إنّها لا تعني دائماً أموالاً نقديّة فوريّة، بل الأكثر أهميّة هو فوائدها طويلة الأمد وتدوم عبر أجيال طويلة .. الفائدة هي تكريس ثقافة معيّنة يمكنها أن تدرّ اموال طائلو على مرّ الأجيال.
منذ عدّة عقود انتقلت الموسوعة البريطانية من أكسفورد إلى شيكاغو لأنّ روكفيللر قام بشرائها لإضفاء المزيد من البريق على جامعة شيكاغو ومدرستها الطبيّة، التي بدأ إمبراطوريته التعليمية منها. بيتر سينغر Peter Singer – أهمّ المدافعين عن الحيوان – والذي ترك الباب مفتوحاً للتشريح والاختبار الطبّي على الحيوان وبالتالي تكريس الاحتيال الطبي المربح، حصل على ملايين الدولارات كشكر على الانتشار العالمي الواسع لشركة روكفيللر، وصانعي وسائل الإعلام الذين لا يستطيعون الوقوف في وجهها فتماشوا معها.
من المقالة الموجودة في الـ Time نعرف أيضاً أنّ والدة سينغر Singer كانت طبيبة بحيث يمكننا القول أنَّ سينغر قد رضع جميع خرافات (مزاعم) روكفيللر عن تشريح الحيوان مع حليب أمّه.(منقول)
الحروب النوويةالتي حصلت قبل التاريخ!
ما لبثت البشرية أن انتعشت وازدهرت من جديد بعد قرون من التخبّط في تداعيات الكارثة الكونية التي أصابت الأرض، حتى حدث انهيار آخر كبير على مستوى عالمي! وهذه المرة كان نتيجة محرقة نّووية هائلة وشاملة! وبعدها بدأت مرحلة التّاريخ المسجّل الذي نعرفه في وقتنا الحاضر (التاريخ الرسمي الذي ندرسه في المدارس).
لقد اكتشف الباحثون، عبر القرنين الماضيين، الكثير من المخطوطات القديمة التي، رغم ترجمتها بطريقة صحيحة، لم يفهموها في البداية. وبقي الأمر كذلك إلى أن تقدمت المعرفة الحديثة ولحقت بالمعرفة القديمة حيث استطاعوا استيعابها. احتوت هذه الوثائق القديمة جداً على مواضيع أصبحت مألوفة للباحثين فقط بعد حصول الانفجارات الذرّية في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية. وحينها عرفوا أن ما روته تلك المخطوطات القديمة كان مرعباً فعلاً.
يشير العديد من الاكتشافات الحاصلة في جميع أنحاء العالم إلى حصول نوع من الانفجارات النووية على سطح الكوكب، كالزجاج الأخضر المنصهر الموجود عميقاً في طبقات الأرض في مواقع مختلفة. رغم أن مثل هذا الزجاج لا يوجد عادة إلا في مواقع الاختبارات النووية، ومع ذلك فقد تم استخراجه من مواقع أثرية عديدة، وتلك المواقع تفصل بينها مسافات شاسعة حيث وجدت في بأفريقيا وآسيا، وأوروبا والأمريكيتين.
"..هذه ليست أوّل مرّة يفجّر فيه الإنسان جهازاً نووياً.."
هذا ما قاله "روبرت أوبنهايمر" Robert Oppenheimer والد القنبلة الذرية الحديثة، بمناسبة تفجير أوّل قنبلة ذرّية في التاريخ البشري المعروف. هل كان يعرف أسراراً مجهولة بالنسبة للأغلبية ومُقتصرة على مجموعة قليلة من الأشخاص العارفين؟
.................
استخدام الأسلحة الذرية
1 ـ في الوثائق القديمة:
الهند 2449 قبل الميلاد
تحدثت كل من الرامانيا والمهاباراتا وغيرها من النصوص الهندية القديمة، عن الحرب الشرسة التي حدثت قبل عدة آلاف من السنين بين أطلنطس وحضارة راما، وقد استخدمت فيها أسلحة لم يتخيلها البشر حتى النصف الثاني من القرن العشرين (أي بعد تفجير أول قنبلة نووية).
تحدثت المهابهارتا عن الدمار الفظيع الذي أحدثته الحرب، فتقول:
".. كانت عبارة عن قذيفة واحدة مشحونة بكل ما يحويه هذا الكون من قوة. ظهر عمود من الدخان واللهب، سطع هذا العمود كما تسطع آلاف من الشموس... بقوة الصاعقة، إنها رسول الموت الجبار الذي حوّل إلى رماد كل سلالة الفريشنيس Vrishnis والأنداكاس Andhakas ...."
ويصف الجزء التالي بدقة شكل الانفجار النووي، وآثار الإشعاعات على السكان، وكيف كان القفز إلى الماء هو المهرب الوحيد.
".. احترقت الجثث ..
لدرجة أنه لم يعد ممكناً تمييز أصحابها...
سقط الشعر وانقلعت الأظافر،..
تكسر الفخار دون سبب،..
... وانقلب لون الطيور إلى البياض....
.... بعد بضعة ساعات
احترق كل شيء يؤكل ....
..... وللهرب من النار
رمى الجنود أنفسهم إلى الجداول
كي يغسلوا أنفسهم ومعدّاتهم....."
ـ يروي هذا النص، بدقة كبيرة، كيف تم استخدام طائرة صاروخية لتحمل سلاحاً دمر ثلاثة مدن. وكان هذا مشابها لتصريح شاهد عيان على انفجار قنبلة ذرية. فقد وصف التالي:
- وميض الانفجار.
- عمود من الدخان والنار.
- الغبار الذري المتساقط.
- موجات الصدمة والحرارة الشديدتين.
- مظهر الضحايا.
- تأثيرات التسمم الناتج من الإشعاع.
ذكر هذا النص التاريخي ما يلي:
-"صاعقة حديدية شملت" "قوة الكون".
- عمود متوهج من الدخان واللهب، مضيء بقدر عشرة آلاف شمساً، مشرقة بعظمة وبهاء.
- "الغيوم زمجرت إلى الأعلى".
- "الغيوم كلون الدم هبطت فوق الأرض".
- "الرياح الشديدة بدأت بالهبوب".. الفيلة على بعد أميال سقطت بفعل الرياح.
- "رجّت الأرض واحترقت بفعل الحرارة العنيفة المريعة لهذا السلاح".
- "كانت الجثث محروقة إلى درجة أنه لم يعد بالاستطاعة تمييزها".
- "تساقط الشعر والأظافر. انكسرت الأواني الفخارية بدون سبب. أصبحت الطيور بيضاء اللون. بعد ساعاتٍ قليلة، تلوثت كل المواد الغذائية".
- "الآلاف من المركبات الحربية سقطت في كل مكان.... الآلاف من الجثث احترقت وتحولت إلى رماد".
- "لم نشهد أبداً سلاحا مريعاً كهذا من قبل ، ولم نسمع عن مثيل له ابداً".
موقع المعركة: المناطق العليا للغانج Ganges (الهند)
هناك فقرات من المخطوط السنسكريتي القديم (الماهابارتا) "Mahabharta"، تعد مرعبة فعلاً. فالرعب الكامن في وعي الأشخاص الذين نجو من هذه المحرقة لا يزال حياً على صفحات هذه المخطوطات. إلى أن بدأنا نقيم التجارب على المواد المشعة، لا يمكن لأي شخص على وجه الأرض أن يصف المرض الناجم عن الإشعاعات، لسبب بسيط وهو أنه لا وجود لمرضٍ كهذا. أما المخطوطات القديمة، فقد وصفت الأعراض بدقة: فقدان الشعر، التقيؤ، الوهن الجسدي ثم الموت المحتّم... جميعها أعراض تقليدية للتسمم الناتج عن الإشعاع النووي.
والغريب في الأمر هو أن طريقة الوقاية من التلوث الناتج من الانفجار قد ذكرت بالتفصيل! حيث ذكر بأنه يستطيع الإنسان أن يُنقذ نفسه بإزالة جميع القطع المعدنية من جسمه وغمر نفسه مباشرة في مياه الأنهار، والسبب في ذلك هو ليغتسل ويتخلص من الدقائق الملوثة... ويتم اليوم إتباع نفس الإجراء.
بـابـل:
ـ تروي "ملحمة جلجامش" يوماً عندما "صرخت السماوات"، وأجابت الأرض فجأة مضيئة بالبرق، توهجت النار وصعدت إلى الأعلى، وأمطرت الموت. تلاشى الضوء وخمدت النار. كل من صعقه البرق تحول إلى رماد.
التيبت:
ـ تصور المقطوعة الشعرية التيبيتية ستانزاس ديزان Stanzas of Dzyan" محرقة ابتلعت دولتين متحاربتين حيث حدث بينهما نزال جوي مستخدمين فيها أشعة حاجبة للنظر وكرات من اللهب واسهماً مشعة وبرق رهيب. وتلك الدولتان كانتا:
ـ "ذات الوجه الأسمر" و"ذات الوجه الأصفر" (أي المنغوليين التابعين لحضارة غوبي "Gobi") القليل من ذوات الوجه الأصفر نجوا من الفيضانات والدمار النووي، أما ذوات الوجه الأسمر فقد أُبيدوا بالكامل.
ـ "العين المستقيمة" (شعوب أوروبا والشرق الأوسط) كانوا من بين الناجين، وعلى ما يبدو أنهم قد زُجوا أيضا في هذا القتال النووي.
المكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية:
ـ تصف نصوص المايا القديمة الآثار المدمرة (والتي لسوء الحظ أصبحت واضحة تماماً لنا بعد ضربة Horoshima) الناتجة عن النار القادمة من الأعلى مما أدى إلى خلع العيون وتفسخ الجسد والأحشاء، مدناً كبيرة مزدهرة تقع إلى الشمال (في الولايات المتحدة الأمريكية) قد دمرت.
كندا و الولايات المتحدة الأمريكية:
ـ هنود كنديون يتحدثون عن "أشخاص حلقوا فوق السماوات" وعمروا مدنا متألقة وبيوتاً فخمة "إلى الجنوب" (أي في الولايات المتحدة الأمريكية) بعدها جاءت الأمة المعادية، وحصل دمار مريع، واختفت الحياة من المدن، ولم يبقى سوى الصمت.
الولايات المتحدة الأمريكية:
ـ هنود الهوبي Hopi يروون "أن بعضاً من هؤلاء الذين جاؤوا من العالم الثالث حلقوا فوق مدينة عظيمة، هاجموها وعادوا بسرعة كبيرة لدرجة أنه لم يستطع سكانها أن يعرفوا من أين أتى المهاجمون، وسرعان ما بدأت العديد من الدول بمهاجمة بعضها الآخر". ومن هنا أتى الفساد والدمار.
....................
2 ـ الإثبات الفيزيائي
الغابون Gabon، غرب أفريقيا:
ـ في أفريقيا، هناك بقايا من سلسلة تفاعلات نووية حدثت ما قبل التاريخ حيث لا يمكن تفسيرها بالوسائل الطبيعية، تم اكتشافها في أسفل منجم قديم يعود إلى عصر ما قبل الفيضان، تبدو وكأنها بقايا لتفاعل نووي (مصنوع و ليس طبيعياً).
الهند:
هناك بقايا في الهند تشير بقوة إلى أن حرباً نووية قد نشبت في الماضي البعيد:
ـ في المنطقة محددة بدقة في السجلات القديمة، أي التي تقع بين جبال الغانج Ganges والراجماهال Ragamahal حيث يوجد هناك عدد هائل من الآثار المحروقة التي لم يتم استكشافها حتى الآن، وهذه دلائل على أن هذه البقايا لم تحترق بنار عادية. في حالات متعددة تبدو وكأنها كتل هائلة منصهرة ومدموجة ببعضها، وسطوحها مثقوبة ومنقرة بشكل كبير "كصحيفة القصدير التي تم صهرها بسيل من الحديد المنصهر".
ـ في الجنوب الأقصى في مناطق غابات ديكان Deccan، يوجد الكثير من هذه البقايا والآثار. بجدران مزججة ومتآكلة، ومتصدّعة نتيجة الحرارة الهائلة. وبعض الابنية، حتى سطوح الأثاث الحجرية قد تحولت إلى زجاج (أي صُهرت ثم تبلورت).
ـ ولقد وُجد في نفس المنطقة هيكل عظمي فيه نشاط إشعاعي أقوى خمسون مرة عن المستوى الطبيعي. لا يمكن لاحتراق طبيعي أو انفجار بركاني أن يصدر حرارة شديدة تؤدي إلى فعل ذلك. حيث انه يتطلّب ملايين الدرجات من الحرارة، والتي وجب أن تكون حسراً نتيجة لتفاعلات نووية حرارية.
ـ في مكان آخر إلى الجنوب، عثر الضابط البريطاني ج. كامبل J.Campbell على موقع مشابه، كان المكان شبه مزجَّج (أي كاد يتحوّل إلى زجاج)، أما المصدر الذي سبب هذا فلازال مجهولاً.
ـ وهناك تقارير مشابهة قدمها المسافرين عبر مناطق الأدغال، تقارير عن أبنية مدمّرة ذات جدران مشابهة لألواح الكريستال السميكة، وهي أيضاً منصهرة وممزوجة ببعضها عل شكل أكوام من الأحجار المزجّجة، كان واضحاً أن هذا الدمار نتيجة قوة هائلة غامضة ومجهولة.
ـ أما الصياد المستكشف هـ.ج. هاملتون H.J.Hamilton فقد صُعِقَ بشدّة عندما دخل إلى بناء قديم ذات قبة منخفضة، يذكر قائلاً: ".. فجأةً، هوت الأرض تحت أقدامي مصدرة صوتا غريباً. وصلت إلى مكان آمن ثم وسعت الحفرة بمؤخرة بندقيتي إلى أن أصبحت ظاهرة وأنزلت نفسي فيها. وجدت نفسي في ممر طويل وضيق يدخل إليه الضوء من المكان الذي انفلقت منه القبة. وفي القاع رأيت ما يشبه طاولة وكرسي من نفس المادة الكريستالية التي تتألف منها الجدران.."
".. كان شكلا غريباً منحنياً من على الكرسي بملامح مشابهة للإنسان.. وعندما نظرت إليه عن قرب ظننته قد يكون تمثالاً أُتلف خلال مرور الزمن، لكن حدّقت عيني على شيء ملأني بالرعب الشديد!.. تحت "الزجاج" الذي كان يغطي ذلك "التمثال" بدأ يظهر بوضوح هيكل عظمي حقيقي!..".
كل من الجدران والأثاث وحتى الناس، جميعهم انصهروا ثم تبلوروا. لا يمكن أن ينتج ذلك عن نار طبيعية أو انفجار بركاني، حيث يتطلب حرارة شديدة تكفي لتسبب هذه الظاهرة... فقط الحرارة الناتجة من الطاقة الذرية يمكنها التسبب مثل هذا الدمار.
باكستان:
ـ هياكل عظمية في موهانجو دارو Daro-Mohenjo وهارابا Harappa هي ذات درجة عالية من الإشعاع. الآثار المدمرة في هاتين المدينتين القديمتين هي كثيرة، ويُعتقد بأنه كان في كل منها أكثر من مليون نسمة وعملياً فإن تاريخها مجهول ولا نعرف عنها سوى أنها قد دُمرتا فجأةً. في Daro-Mohenjo، في مركز زلزال عرضه 150 قدماً، كل شيء قد تبلور أو انصهر أو ذاب. وعلى بعد 180 قدماً عن المركز، انصهر قرميد الجدران على اتجاه واحد فقط، مما يدل على حدوث انفجار.
ـ نصوص هندية قديمة تتحدث عن سكان مدينة أُمهلوا عدة أيام للإخلاء.. إنذار واضح على حدوث دمار شامل.
ـ كشفت الحفريات المقامة في إحدى المدن المدفونة عن أربعة وأربعين هيكلاً متناثراً في الشوارع، وكأن حدثاً مشؤوماً قد أتى فجأة بحيث أنهم لم يستطيعوا الدخول إلى بيوتهم. جميع الهياكل كانت مستلقية على الأرض، الأب، الأم والطفل وُجدوا منبطحين في الشارع ووجوههم مغمورة في الأرض وما زال الطفل يمسك بيدي أمه. وهذه الهياكل العظمية ما زالت، بعد آلاف السنين، تعتبر من بين أكثر المواد إشعاعا والتي لم يتواجد مثيلها إلا تلك التي نتجت عن هيروشيما وناغازاكي.
العراق:
ـ إن الآثار المنصهرة لبناء هرمي مدرّج ziggurat structure الذي لا يبعد كثيراً عن بابل الأثرية قد تكون نتجت عن "حريق ضرب البرج وفلقه من الرأس وصولاً إلى أساسه". تحول طوب البناء إلى زجاج وانصهر كلياً. الدمار كله أشبه بالجبل المحروق، حتى الجلمود الضخم (صخرة دائرية) الموجود بالقرب من الحطام قد تحول إلى زجاج. أية قوة هذه التي من الممكن أن تصهر الطوب والقرميد؟.... لا شيء سوى صاعقة جبارة أو قنبلة ذرية!. وهناك أمر آخر، هل تعلم أنه عندما انفجرت أول قنبلة ذرية في نيومكسيكو تحول رمل الصحراء إلى زجاج منصهر يميل إلى اللون الأخضر؟.
اقرأ هذه الحقائق إذاً......
بـابـل:
في عام 1947، اكتشف علماء في أحد المواقع، وعلى التوالي:
ـ طبقة من تربة زراعية (أرض زراعية).
ـ طبقة أقدم من تربة رعوية (أرض للرعي).
ـ طبقة قديمة جداً تعود لعالم "إنسان الكهف".
ـ ثم وصلوا إلى طبقة أخرى... من الزجاج الأخضر المنصهر!.
قد تصهر الصاعقة أحيانا الرمل، لكن عندما يحدث ذلك فإن الانصهار يحدث بشكل محصور ومحدد. فقط الانفجار النووي ينتج عنه طبقة كاملة من الزجاج الأخضر المنصهر.
صحراء غوبي Gobi، منغوليا:
ـ صحراء غوبي التي تقع بالقرب من بحيرة LobNor مكسوة بالرمل المزجج نتيجة التجارب الذرية التي قامت بها الصين لكن هناك مساحات معينة من الصحراء فيها رمل مزجج مشابه والذي استمر وجوده لآلاف السنين. هناك مناطق مدمرة، ليس لها شكلاً منتظماً، والتي فيها علامات تدل على احتراق ناتج عن الحرارة الشديدة، إنه حقاً لمن الصعب تصديق أن الإنسان في أحد الأزمان قد عاش وأحب وحكم ومات هناك.
فلسطين:
ـ في عام 1952، كتشف علماء الآثار على عمق 16 قدماً، طبق من الزجاج المنصهر الأخضر بسمك ربع بوصة ويغطي مساحة لبضعة مئات من الأقدام المربعة. مصنوعة من الكوارتز المنصهر وهي تشبه بمظهرها الرمل الذي تعرض إلى تجارب نيفادا وغوبي الذرية.
جنوبي تركيا الوسطى:
ـ في كاتال هويوك Catal Huyuk عثر علماء الآثار على طبقات سميكة من الطوب المحروق. وقد انصهر الطوب واندمج مع بعضه نتيجة حرارة مرتفعة جداً لدرجة أنها اخترقته إلى عمق أكثر من ثلاثة أقدام تحت مستوى الأرض بحيث أنها فحَّمت الأرض والهياكل العظمية وجميع ما دُفن معها. إن الحرارة الهائلة قد قضت على جميع التعفنات البكتيرية.
شمالي سورية:
ـ كانت الأبنية الملكية محترقة بالكامل في العلخ Alalakh (في حوض العاصي) بحيث أن جص الجدران قد زُجج تماماً وفي بعض المناطق فإن البلاطات البازلتية قد انصهرت بالكامل.
الصحارى Sahara الجنوبية (شمال أفريقيا):
ـ بينما كان المهندس AlbionW.Hart المتخرج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يقطع الصحراء في أواسط أفريقيا، دهش فجأةً بـ"امتداد كبير من الزجاج المخضر والذي كان يغطي الرمل على مدى نظره".
"ولم يشهد من قبل انصهار السيلكا بهذه الطريقة، إلا بعد مرور خمسين سنة، عندما عبر منطقة الرمال البيضاء بعد التجربة الذرية الأولى في نيومكسيكو حيث تعرّف على هذا النوع من الانصهار".
مصر:
ـ لقد تم العثور على الزجاج الأخضر المنصهر أيضا في مواقع أثرية تابعة لممالك مصر القديمة و الوسطى.
جزر لوفتن، Lofoten (النرويج)، اسكتلندا، ايرلندا، جزر الكناري:
ـ هناك قلاع وأبراج تعود لما قبل التاريخ في أوروبا قد تحولت جدرانها إلى زجاج أخضر وانصهرت أحجارها بفعل قوة مجهولة، وعادةً ما يحصل هذا على الجهة الغربية للجدران، وأحيانا على الجهة الشرقية من الجدران الداخلية... كم كانت الحرارة شديدة! العديد من المواقع تظهر انصهاراً على عمق قدم واحد ، "تحولت إلى زجاج كالدبس المتجمد".
جزيرة مان Man في بحر الشمال:
ـ أحجار الحجرة الداخلية لمدفن أرضي قرب مغهولد Maughold منصهرة ومدموجة مع بعضها بنفس الطريقة.
غربي المحيط الهادي:
ـ لوحظت نفس حالة التزجج في عدة جزر غربي المحيط الهادي.
البيرو:
ـ في كوزكو Cuzco، فإن مساحة (18000) يارداً مربعاً من صخر جبلي قد انصهر وتبلور، وعلى نفس الغرار، فإن عدداً من الطوب المكسو بالغرانيت في حصن ساكسيهوامان Sacsahuaman المجاورة قد تحول إلى زجاج بفعل حرارة مشعة عالية.
البرازيل:
ـ إن آثار السيتي سيداد Sete Cidades (المدن السبعة) في مقاطعة بياوي Piaui "هي في حالة فوضى متوحّشة" كونها انصهرت بفعل طاقة عالية جداً. وهي مسحوقة بين طبقات الحجر الناتئ منها قطع معدنية صدئة تاركةً سيول من اللون الاحمر تحت سطح الجدار المتبلور.
الولايات المتحدة الأمريكية:
ـ في غرب الولايات المتحدة، فإن الآثار الموجودة في كاليفورنيا الجنوبية وكولورادو وأريزونا ونيفادا، كل هذه المناطق قد انصهر سطحها الصخري لشدة الحرارة المشعة التي تعرضت لها.
ـ بين أنهار غيلا Gila وسان جوانSan Juan ، هناك مساحة كبيرة فيها بقايا "آثار مدن... محترقة بالكامل وقسم كبير منها هو مزجج ومنصهر، مليئة بالأحجار المنصهرة والحفر التي سببتها النيران التي كانت حارة جداً لدرجة أنها قادرة على صهر الصخر أو المعدن. هناك أحجار مدكوكة ومنازل تصدعت بشكل فظيع.
ـ في مركز مدينة مدمرة في وادي الموت (بصفوف من الشوارع بطول ميل و مواقع لبنايات ما تزال مرئية) هناك بناء ضخم قابع على صخرة طويلة. الجهة الجنوبية من الصخرة والبناية قد انصهر وتحول إلى زجاج.
ـ وفي صحراء موهافي Mohave يوجد العديد من الرقع المدورة مؤلفة من الزجاج المنصهر.
جزيرة إيستر:
ـ هناك نحوت خشبية فريدة من نوعها تُظهر نتائج تأثيرات الإشعاع النووي على بنية جسم الإنسان والمتمثلة في الجسم الهزيل وتضخم الغدد الدرقية، والورك المتورم، والخدود الضامرة الجافة والفقرة العنقية المنحنية، مع وجود كسر بارز بين الفقرة القطنية والفقرة الظهرية، وعينان منتفختان ومعدة منتفخة... كل هذه التفاصيل ظاهرة بشكل واضح. هذه هي أعراض كابوس التعرض للإشعاع النووي. هل من الممكن أن يكون هذا له علاقة ببقايا الدمار المخيف الذي تم اكتشافه على الجزيرة؟
يصور الرائد والعالم النووي، البروفيسور فريدريك سودي Frederick Soddy (الحائز على جائزة نوبل ومكتشف النظائر المشعة) حضارة قديمة برعت في تكنولوجيا الطاقة الذرية قائلاً، ( في عام 1909 ):
"... ألا نستطيع أن نقرأ بين سطور (الأساطير المنقولة عن مرحلة ما قبل التاريخ) بعض الدلائل على وجود عرق بشري تعرض للنسيان.. حضارات توصلت ليس فقط إلى العلم الذي لم نعرفه إلا متأخراً جداً، إنما أيضاً إلى القوة التي لم نحصل عليها بعد؟.."
إن أسطورة الحرب الذرية الحاصلة في الزمن الماضي تزداد تجسداً وتصبح حقيقة واقعة كلما تنورنا بالمعلومات الجديدة. ومهما كان تصورنا عن الماضي، فهناك دائماً الحقيقة القاسية والمرّة: هناك دلائل كثيرة جداً من أجزاء كثيرة من العالم نعتبرها اليوم دلائل سخيفة لكنها حقيقية، ولولا ذلك لما ظهرت بكثرة هنا وهناك. مواقع عديدة حول العالم منصهرة ومزجّجة. في ذلك الماضي السحيق... عرفوا سرّ هذا السلاح، وقد وجدوا التبريرات المناسبة لاستخدامه، فمسحت الحضارات المزدهرة من الوجود.. هل أخذنا العبرة؟... هل سمعنا التحذير؟.. أم أننا سنعتبرها دعابة مسلية... فنسخر منها ونضحك؟..
....................
عكس نظرية التطوّر
كلما تقدمنا في الزمن كلما تراجعنا أكثر
من القمة إلى الحضيض
إنه من المثير فعلاً معرفة أن مسيرة التاريخ البشري كانت عبارة عن تقهقر وتخلف من الناحية الحضارية، وليس العكس. فحيثما وجهنا نظرنا في كل مظاهر الحياة الإنسانية نجد عملية تراجع وانحدار واضحة وجلية. وإذا كان لديك أية شكوك حول ذلك، فإليك بعض الأمثلة التي أعتقد بأنها كافية لتبديل رأيك بخصوص الموضوع، وإذا أردت تفحص هذه الأمثلة، ففيها ما يكفي من البراهين والإثباتات.
ـ كثيرا ما صادف علماء الآثار، وهم يحفرون حتى أعمق الأعماق، مدناً معقدة من حيث البناء المعماري وأرفع منزلة من المدن التي تلتها والمقامة في ذات الموقع.
ـ كان الطب لدى المصريين القدماء، بشكل عام، متفوقاً كثيراً على ذلك الطب الذي تم العمل به في أوروبا خلال العصور الوسطى. وكانت العمليات الجراحية التي تجري في الحضارات السابقة للإنكا (في أمريكا الجنوبية) متطورة أكثر من تلك التي أجراها الإنكا الذين أتوا بعدهم.
ـ كانت البوارج العابرة للمحيطات والتي استخدمها المكتشفون القدماء ضخمة وهائلة، قوية ومتطورة أكثر بكثير من تلك الزوارق التي كانت لدى الأوربيين خلال العصور الوسطى.
ـ امتازت الخرائط القديمة المرسومة في عصور مبكرة بأكبر قدر من الدقة - وكانت متفوقة على تلك المخططات الملاحية التي أتت في وقت لاحق.
ـ إن التقويم الذي اتبعه قدماء المايا (حضارة المايا: إحدى حضارات أمريكا الجنوبية) متفوق كثيراً على التقويم الذي نستخدمه نحن اليوم. ويمكن تقديم أدلة على انحدار العديد من اللغات أيضاً.
ـ إن مجموعة الحجارة التي بنيت بها الأبنية والصروح القديمة ذات حجم أكبر بكثير ومن الصعب جداً نقلها مقارنة بتلك التي استخدمت في بناء أبنية الحضارات التالية لها.
ـ وفيما يتعلق بالرّسومات الواقعية المفعمة بالحياة، فإن التحف التي أتتنا من فناني كهوف ما قبل التاريخ والموجودة في ألتاميرا (في اسبانيا) وفي لاسكوكس (في فرنسا) هي أكثر رقياً من تلك الرسومات والمنحوتات التي أتت من الحضارات التالية لتلك الفترة.
الطرق
في بريطانيا هناك طريق "آيكنيلد" من عصور ما قبل التاريخ (الذي يمتد مسافة 320 كيلومتراً، وفي بعض الأماكن يصل عرضه إلى عرض أوتوستراد بأربع مسارات) وهو أكثر رقياً من أي طريق تم إنشاؤه من قبل الحضارة الرومانية التي أتت في وقت لاحق.
الرياضيات
في الوقت الذي كانت فيه الحضارات القديمة جداً على دراية بالرقم صفر(المكون السري للرياضيات الراقية)، نجد أنه غالبا ما تم نسيانه بعد حصول الانحطاط. فالبابليون على سبيل المثال تركوا مكان الصفر خالياً- وفي النهاية اندثرت تلك الطريقة. وقد حصل هذا الانحدار والتراجع في الصين أيضاً.
علم الفلك
في البداية اتخذت الأبراج الفلكية شكلاً مشابهاً لأشكال الحيوانات، وهذا ما جعله من السهل تذكرها وتمييزها. لكن بجميع الأحوال وبعد حصول الانحطاط الحضاري فقد أصبحت تلك الأبراج تمثل فعلاً حيوانات أو أبطالاً أو آلهة.
البوصلات العلمية، التي حددت الشمال والجنوب، تم إخفاءها وحفظها على أساس أنها أدوات سحرية، وباستخدام البوصلات في عصر الانحطاط، أخذ السَحَرَة الصينيون يتنبئون بالمستقبل.
جزيرة كريت
كانت الإمبراطورية الكريتية المبكرة أرقى حضاريا من تلك الإمبراطورية التي تلتها. (تضمنت تلك الحضارة استخدام المياه الجارية، واستخدام أحدث أنواع الحمامات الحديثة، والكؤوس الزجاجية الملونة، وأطباق الخزف وتصاميم الأزياء المتقنة).
جزر الكناري
بقي الانحطاط الحضاري الهائل مستمراً هناك (في الوقت الذي اكتشفهم فيه الأسبان في القرن الرابع عشر) إلى مستوى أصبح يتم فيه شن الحرب باستخدام الأسلحة الخشبية والحجرية. وقد كانوا يحتفظون بذكرى عن مدن ذات حضارات عظيمة، ولكنهم لم يعودوا قادرين على بناء أي شيء باستثناء الأكواخ البسيطة.
الباكستان
إن آثار موقع "موهنجو دارو"، المأخوذة من أعمق الطبقات الأرضية، تظهر فنوناً أكثر تقدماً من تلك المأخوذة من طبقات أقل عمقاً. لقد تدنت نوعية الأختام التجارية بشكل يدعو للأسى. أصبح يستخدم الصلصال الخشن بدلاً من الحجارة الصقيلة، واستبدلت النقوش النابضة بالحياة بأشكال هندسية فجَّة. أما الأواني الخزفية الرائعة ومصنوعات السيراميك فاستبدلت بأوعية بشعة وغير متقنة. وتلاشت المدن المخططة والمنظمة جيداً ليحل مكانها أبنية سيئة ومن ثم مجرد تخشيبات في الطبقة العلوية. حتى الطوب كان سيئاً بالمقارنة مع أحجار الماضي البعيد.
المحيط الهادئ
في معظم جزر بولينيزيا وميكرونيزيا هناك آثار لمدن ومعابد وموانئ وتماثيل، ويدل حجم تلك الآثار ومدى إتقانها من الناحية المعمارية على وجود حضارة جبارة منقطعة النظير وهي بطبيعة الحال أكثر رقياً وتطوراً من تلك الموجودة هناك حالياً.
أمريكا الوسطى
إن الأحفاد الحاليين لما كانت تُعتبر أعظم إمبراطورية في قارة أمريكا (أي المايا) هم الآن مجرد برابرة يعيشون في الغابات، ولا يمكنهم كتابة أو قراءة الكتابات والخطوط المستخدمة من قبل أسلافهم، وغير قادرين على بناء أبنية ضخمة كما في الماضي، عداك عن مدن كاملة.
سومر
كانت جميع الانجازات، ومن عدة أوجه، أكثر تقدماً من الحضارات التي تلتها.
اليونان
كان هناك مدينة في الألف الثالث قبل الميلاد وهي تقبع حالياً في قعر بحيرة "كوبياس"، وكان لدى هذه المدينة طرق وممرات شديدة الضخامة والتعقيد، معبدة بالأحجار الجميلة الراقية، وكانت هذه الطرق تفوق إمكانيات اليونانيين سواء القدماء منهم أو المعاصرين.
مصـر
انحدرت مصر من مستوى التقنيات المعقدة إلى الظلال الرمادية لمجدها السابق. كان بناء الأهرامات القديمة أكثر تقدماً من تلك التي أتت لاحقاً، كانت الأهرامات اللاحقة عبارة عن محاكاة غير متقنة لما سبقها. وحتى طرق البناء تغيَّرت (من علوم الرفع في الهواء التي استخدمت في بناء الهرم الأكبر في عهد الأسرة الرابعة، إلى طرق الروافع والبكرات التي أتت بعد ألف سنة خلال عهد الأسرة الثانية عشر). كان مستوى المهارة في صناعة المجوهرات وفي العمارة الهندسية أكثر رقيا وتقدماً في الفترات الأكثر قدماً (كان كل شيء يتم صنعه أكثر جودةً وأكثر جمالاً). بالإضافة إلى كل هذا، فقد عانت الأجيال اللاحقة من انحطاط في نمط الحياة أيضاً.
بلغاريا
لدى نبش المقابر القديمة في "كارانوفا" تبين أنه كان يوجد في عام 3000 ق.م تقنيات عديدة ومعقدة بشكل استثنائي وهي متقدمة بأشواط كبيرة عن ما تم التوصل إليه في أوروبا في الأوقات اللاحقة.
البيرو
كانت الفنون والأبنية التابعة للحضارات السابقة لحضارة الإنكا ذات مستوى أعلى بكثير من تلك التي تميّز بها الإنكا. وعلاوة على ذلك، فبينما تتهدم الأبنية الإسبانية المستحدثة إبان حصول الزلازل، فإن كل من أبنية الإنكا والأبنية السابقة على وجود حضارة الإنكا تصمد وتبقى سليمة.
جزيرة إيستر
يبدو أن تماثيل جزيرة إيستر Easter Island الأكثر حداثة هي عبارة عن نُسخ غير جيدة لتلك التي كانت موجودة سابقاً. (وقد تأثرت بشكل أكبر بعوامل الحتّ والتعرية، أما تلك التي أتت من فترات غابرة وعتيقة جداً فقد بقيت على حالها الأول). مرة أخرى فإن المستعمرات المبكرة التي قامت على تلك الجزيرة كانت أكثر تطوراً وبشكل ملحوظ من المستعمرات التالية.هل يمكنك رؤية ذلك الآن؟ فالإنسان لم يكن أبداً في حالة تقدم تدريجي ومستمر. ومن ناحية مسار التاريخ الحقيقي للبشرية، فقد كان الانحطاط التدريجي والمستمر هو الطابع السائد.
نحن نعيش حالياً في عالم غير خصب من الناحية البيولوجية. تُظهر بقايا المستحاثات بأنه في الماضي كانت النباتات والحيوانات على السواء منتشرة بشكل أوسع، وذات تنوع أكبر، وأعظم سواءً من حيث الحجم أو من حيث النوعية. كان البشر أيضاً متطورين أكثر، حتى أنهم كانوا يعيشون لمدة أطول.
إن الانحطاط النفسي والعقلي والروحي الناتج من جهلنا عن حقيقتنا وحقيقة الكون من حولنا هو الذي أدى بنا إلى هذا الانحدار الأخلاقي والحضاري وبالتالي في صحتنا وطريقة تفكيرنا. نحن لا نسير وفق قانون تطور الأنواع الذي وضعه داروين، بل ننحدر بسرعة كبيرة نحو الحضيض! هذه هي القصة الحقيقية للحياة على هذا الكوكب.
من خلال الفصول القادمة في هذا الكتاب، سنتعرّف على الحقيقة التي طالما أخفيت عنا، وهي أن الماضي البعيد كان يزخر بعلوم متطورة جداً بحيث لا يمكن تصنيفها سوى في خانة الأساطير والخرافات الماورائية، والسبب طبعاً هو لأننا أصغر بكثير من أن نقف أمامها والبحث فيها واستيعابها بالاعتماد على المنطق العلمي السخيف الذي لدينا. سوف تتعرّفون على حقيقة أن التاريخ كان ولا زال يسير عكس التيار، بحيث كلما عدنا إلى الوراء في الزمن كلما زاد التطوّر والتقدم في العلوم والمعارف الإنسانية. كانت الهندسة متطورة أكثر وكذلك الزراعة وعلم الفلك والطب وحتى العلاقات الاجتماعية كانت أكثر إنسانية من اليوم، بعكس ما تدعيه كتب التاريخ المزوّرة التي نقرأها. كان القدماء أكثر منا ذكاءً وحكمةً. كانوا روحانيين أكثر، ويعيشون حياتهم اليومية بانسجام وتناغم كامل مع الطبيعة من حولهم. كيف وصلت بنا الأمور إلى هنا؟ لماذا حُرمنا من معرفة الحقيقة عن أسلافنا القدماء؟ ما هو السرّ الذي يحاولون إخفاؤه عبر العصور الطويلة ومن خلال القمع والتحريف والتدمير المنظّم للرواية الحقيقية عن الماضي البعيد؟
................(منقول)
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)